وسمع من أبي القاسم السّهرورديّ كتاب «عوارف المعارف».
وسمع من : أبي الحسن بن الزّبيديّ ، وجماعة.
وقرأ العلم ، ودرّس ، وأفتى ، ورحل في الحديث سنة تسع وأربعين فسمع من محمد بن نصر بن الحصريّ ، ويحيى بن العميرة ، وإبراهيم بن أبي بكر الرعبيّ ، وطائفة كبيرة ببغداد ، والشام ، ومصر ، والموصل ، واستجاز حينئذ لأولاده السّبعة : محمد ، والحسن ، وأحمد ، ومريم ، ورقيّة ، وفاطمة ، وعائشة. وأسمع بعضهم.
وكان شيخا ، عالما ، عابدا ، زاهدا ، نبيلا ، عليلا ، مهيبا ، حائزا للفضائل ، كريم النّفس ، كثير الإيثار ، حسن الأخلاق ، قليل المثل. طلب من مكة إلى القاهرة فولّي مشيخة الكامليّة إلى أن مات (١).
وروى النّاس عنه الكثير ، وله شعر مليح.
روى عنه : الدّمياطيّ ، والمزّيّ ، والبرزاليّ ، وخلق لا أعرفهم.
ومات إلى رحمة الله في الثامن والعشرين من المحرّم بالكامليّة ، واجتمعت العامّة على الباب يضجّون بالبكاء عليه. وأخرج عقيب الظّهر من المدرسة والخلائق بين يديه ممتدين إلى تحت القلعة ، فتقدّم عليه في الصّلاة شيخنا جمال ابن النّقيب المفسّر ، ولم يدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزّحام. وكان يوما مشهودا.
قال علم الدّين البرزاليّ (٢) : حضرت دفنه.
ومن شعره رحمهالله تعالى قوله :
|
ألا هل لهجر العامليّة (٣) إقصار |
|
فيقضى من الوجد المبرّح أوطار |
_________________
(١) وقال البرزالي : «وكان شيخا جليلا ، حسن الخلق ، فاضلا ، مباركا ، يفتي في مذهب الشافعيّ ، ورحل في طلب العلم إلى بغداد وأقام هناك مدة طويلة ، وله أتباع ومحبّون ، وروى كتاب الترمذي عن ابن البنّاء». (المقتفي ١ / ورقة ١٣٢ ب).
(٢) في المقتفي ١ / ورقة ١٣٢ ب.
(٣) في المقفى الكبير : «العامرية» ، وكذا في ذيل مرآة الزمان ٤ / ٣٣١ ، وتاريخ ابن الفرات ـ
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
