حدّث ب «جامع» أبي عيسى التّرمذي ، عن علي بن البنّاء المكيّ.
سألت عنه أبا الحجّاج المزّي فقال : هو أبو عبد الله الشّاعر ، شيخ جليل ، فاضل ، حسن النّظم. سمع من ابن البنّاء وغير واحد.
وأجاز له عبد الوهّاب بن سكينة ، وغيره. وعلت سنّه ، وحدّث بكثير من مرويّاته. لقيته وسمعت منه بالقاهرة.
قلت : وروى عنه الدّمياطيّ في «معجمه».
وسمع منه : قطب الدّين ابن منير ، وفخر الدّين بن الظاهريّ ، وخلق من المصريّين.
وكان هو المقدّم على شعراء عصره ، مع المشاركة في كثير من العلوم.
وكان يعاني بالخدم الدّيوانية ، وباشر وقف مدرسة الشّافعيّ ، ومشهد الحسين.
وفيه أمانة ومعرفة. وكان معروفا بالأجوبة المسكتة ، ولم يعرف منه غضب.
وطال عمره ، وعاش اثنتين وثمانين سنة أو أكثر (١).
وتوفّي بالقاهرة في التّاسع والعشرين من رجب.
وروى أيضا عن : عبد الرحمن بن عتيق بن باقا (٢) ، وأبي عبد الله بن عبدون البنّاء (٣) ومن شعره :
|
بكم يا جيرة البطحاء |
|
ما حال عمّا تعهدون وفائي |
|
حبّي لكم حبّي وشوقي نحوكم |
|
شوقي وأدوائي بكم أدوائي |
|
ما خانكم كلفي ولا نسيتكم |
|
روحي ولم تتعدكم (٤) أهوائي |
|
وجدي بكم مجدي وذلّي عزّتي |
|
والافتقار إليكم استغنائي |
|
يا أهل ودّي يا مكان شكايتي |
|
يا عزّ ذلّي يا ملاذ (٥) رجائي |
_________________
(١) ولد سنة ٦٠٤ ه.
(٢) في النسخة المصرية : «عن : عتيق بن باقا».
(٣) في النسخة المصرية : «وأبي عبد الله بن عبدون السلفي».
(٤) في ذيل المرآة ٤ / ٣٠١ «ولم يعهدكم».
(٥) في ذيل المرآة ٤ / ٣٠١ «يا ملاء».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
