واتّفق أنّه قبل موته بأربعة أيّام شهر عند ابن الصّائغ بالعادليّة وهو طيّب ، ثمّ ركب البغلة وخرج إلى بستانه بالمزّة ، فتغيّر عند باب الجابية ، وأصابه فالج ، فركب الغلام خلفه وأمسكه إلى البستان ، واستمرّ به المرض وتوفّى رحمة الله في ثامن عشر صفر ، وحمل إلى سفح قاسيون.
١٢٩ ـ محمد بن محمد (١) بن عباس بن أبى بكر بن جعوان (٢) بن عبد الله.
الحافظ ، شمس الدّين ، أبو عبد الله الأنصاريّ ، الدّمشقيّ ، الشّافعيّ ، النّحوىّ ، أحد الأئمّة.
أخذ العربيّة عن الشّيخ جمال الدّين بن مالك ، وصار من كبار أصحابه ، ثمّ أقبل على الحديث وعنى به أتمّ عناية.
وسمع من : ابن عبد الدّائم ، وابن أبى اليسر ، وابن الشّيرازىّ ، وابن أبى الخير ، وخلق سواهم.
وارتحل إلى مصر في شهادة ، فسمع من : عامر القلعيّ ، والعزّ الحرّانىّ ، وطائفة.
وكتب كثيرا بخطّه ، وخرّج للمشايخ. وقرأ «المسند» على ابن علّان قراءة لم يسمع النّاس مثلها في الفصاحة والصّحّة. وحضر جماعة من الأئمّة ، فما أمكنهم يحفظون عليه لحنة واحدة.
وكان مليح الشّكل. ومات في عنفوان الشبيبة في سادس عشر جمادى الأولى.
_________________
(١) انظر عن (محمد بن محمد) في : ذيل مرآة الزمان ٤ / ١٩٨ ، ١٩٩ ، والمقتفى للبرزالى ١ / ورقة ١١١ ب ، ونهاية الأرب ٣١ / ١١٣ ، والسلوك ج ١ ق ٣ / ٧١٨ ، وتاريخ ابن الفرات ٧ / ٢٨٦ ، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٣١٣ ، والعبر ٥ / ٣٤١ ، والبداية والنهاية ١٣ / ٣٠٢ ، ودرّة الأسلاك ١ / ورقة ٦٩ ، وتذكرة النبيه ١ / ٨٢ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٣٥٩ ، ودول الإسلام ٢ / ١٨٥ ، وفيه «محمد بن أبى نصر الشيرازي» ، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٧٣ ، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٩٢ ، وعيون التواريخ ٢١ / ٣٢٨ ، ٣٢٩ ، والوافي بالوفيات ١ / ٢٠١ رقم ١٢٦ ، وعقد الجمان (٢) ٣١١ ، والمقفّى الكبير ٧ / ٩٨ رقم ٣١٨٢.
(٢). وقال النويري : «وكان شيخ الكتابة ، أتقن الخط المنسوب ، وبلغ فيه مبلغا عظيما ، حتى يقال إنه أتقن قلم المحقق ، وكتبه أجود من شيوخ الصناعة ابن البواب». (نهاية الأرب).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
