بذارا ثمّ بذره ، وبقي على هذا إلى أن بقي يدخل عليه من ذلك القمح جملة تقوم به وبجماعة من أصحابه وزواره.
وكان لا يقبل من أحد شيئا. وكان كثير الإنكار على بدر الدّين صاحب الموصل ، وإذا سيّر إليه يشفع عنه في أحد لا يردّه. وكان خواصّ صاحب الموصل المتديّنون يحبّون الشّيخ ويعظّمونه.
قال شمس الدّين الجزريّ (١) : وحكى جماعة كبيرة من التّجّار أنّهم جرى لهم معه وقائع وكرامات وكشف. وأنّه كان يعرف اسم الله الأعظم. ولأهل الموصل والجزيرة فيه اعتقاد عظيم.
قلت : وكان شيخنا تقيّ الدّين المقصائيّ «يطنب في وصف الشّيخ موفّق الدّين ويسهب. وقرأ عليه «تفسيره» قال : فلمّا وصلت إلى سورة الفجر منعني من ختم الكتاب ، وقال : أنا أجيزه لك ولا تقول كمّلت الكتاب على المصنّف. يعني أنّ للنّفس في ذلك حظّا.
قلت : وحدّث تقيّ الدّين بالكتاب عنه سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وقال لي : غبت عن الشّيخ نحو سنة ونصف ، فلمّا قدمت دققت الباب قال : من ذا أبو بكر؟ قلت : نعم. واعتددتها له كرامة. وقد لازم جامع الموصل مدّة طويلة تزيد على أربعين سنة.
وقد سمع منه أبو العلاء الفرضيّ ، وقال : هو أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع بن حسين بن سودان الشّيبانيّ ، الشّافعيّ ، الكواشيّ ، كان إماما ، عالما ، زاهدا ، قدوة ، ورعا ، علّامة. توفّي في سابع عشر جمادى الآخرة ، ودفن خارج الباب القبليّ من جامع الموصل.
وقد قرأ بالسّبع على والده عن تلاوته على مكيّ بن زيّان الماكسانيّ ، عن ابن سعدون القرطبيّ.
__________________
(١) في المختار ٣٠٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3663_tarikh-alislam-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
