الشّيخ الفقيه ، الصّالح ، تقيّ الدّين ابن الفقيه أبي محمد المقدسيّ ، الحنبليّ ، الصّالحيّ.
توفّي بالجبل في ثامن شعبان وقد نيّف على السّبعين ، فإنّه ولد سنة ثمان وستّمائة بالجبل أيضا. وقرأ القرآن على أبيه ، وتفقّه على التّقيّ بن المعزّ ومهر في المذهب.
وسمع من : الشّيخ الموفّق ، وموسى ابن الشّيخ عبد القادر ، والقزوينيّ ، وابن راجح ، وطائفة.
وقلّ من سمع منه لأنّه كان فيه زعارة ، وكان فيه غلوّ في السّنة ومنابذة للمتكلّمين ومبالغة في اتّباع النّصوص ، رأيت له مصنّفا في الصّفات. ولم يصحّ عنه ما كان يلطّخ به من التّجسيم ، فإنّ الرّجل كان أتقى لله وأخوف من أن يقول على الله ذلك ، ولا ينبغي أن يسمع فيه قول الخصوم.
وكان الواقع بينه وبين شيخنا العلّامة شمس الدّين ابن أبي عمر وأصحابه ، وهو فكان حنبليّا خشنا متحرّقا على الأشعريّة. وبلغني أنّ بعض المتكلّمين قال له : أنت تقول إنّ الله استوى على العرش؟ فقال : لا والله ما قلته ، لكنّ الله قاله ، والرسول صلىاللهعليهوسلم بلّغ ، وأنا صدّقت ، وأنت كذّبت. فأفحم الرجل.
سمع منه : ابن الخبّاز ، والشّيخ عليّ الزّوليّ ، وتلميذه علاء الدّين عليّ الكنانيّ.
وكان كثير الدّعاوى ، قليل العلم ، قد رمي في الجملة ببلايا ومصائب نعوذ بالله من الخذلان. واستحكمت بينه وبين أهل الصّالحيّة عداوة ، وحبسوه مرة ، وحطّوا عليه.
__________________
= ٦٤٦ ، والدرّ المنضّد ١ / ٤٢١ رقم ١١٢٦ ، والعبر ٥ / ٣٢٣ ، ٣٢٤ ، والوافي بالوفيات ١٨ / ٤١٤ رقم ٤٢٥ ، وشذرات الذهب ٥ / ٣٦٣ ، ٣٦٤ ، ومعجم المؤلفين ٥ / ٢٢١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3663_tarikh-alislam-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
