المظاهر الكماليّة
|
ويبدو بأوصاف الكمال فلا أرى |
|
برؤيته شيئا قبيحا ولا ردي |
|
فكلّ مسيء بي إليّ كمحسن |
|
وكلّ مضلّ لي لديّ (١) كمرشد |
|
ولا فرق عندي بين أنس ووحشة |
|
ونور وإظلام ومدن ومبعد |
|
وسيّان إفطاري وصومي وفترتي |
|
وجهدي ونومي وادعا وتهجّدي (٢) |
|
أرى تارة في حانة الخمر خالعا |
|
عذاري وطورا في حنيّة معبد (٣) |
وهي مائة بيت اخترت منها هذا.
وله أيضا :
|
جهد المحبّة لوعة وغرام |
|
وصبابة وكآبة وسقام |
|
ومدامع مسفوحة وأضالع |
|
مقروحة وتولّه وغرام |
|
وتذكّر إن لاح برق بالغضا |
|
أو ناح في عذب الغصون حمام |
|
وبكا على الأطلال غيّرها البلى |
|
ورمت نضارة رسمها الأعوام |
|
ورضى بأحكام الحبيب وإن جنا |
|
ونأى وعزّ من الخيال مرام |
|
أوصاف باق لم يبن عن رسمه |
|
وبقاء أبناء الغرام حرام |
|
والعاشقون على اختلاف شئونهم |
|
عما يحقّقه الفناء نيام |
|
كلّ يشير إلى سواه ولا سوى |
|
إلّا إذا ما ضلّت الأفهام |
وهي طويلة من أبدع قصائده ، لو لا ما عكّر بقوله فيها :
|
قوم بهم قام الوجود لأنّهم |
|
قعدوا بعرفان الإله وقاموا |
|
ظهروا وقد خفيت صفات نفوسهم |
|
فهم لإعلام الورى أعلام |
|
وردوا معين الجمع فاجتمعت لهم |
|
صور العوالم فالشّتات نظام |
|
وحقائق الأشياء في ميزانهم |
|
شيء فما بين الأنام خصام |
__________________
(١) في البداية والنهاية : «لي إليّ».
(٢) في البداية والنهاية : «وادعاء تهجدي».
(٣) في البداية والنهاية : «مسجد».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3663_tarikh-alislam-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
