وسمع من : المفتي أبي منصور بن عساكر ، وغيره.
روى عنه ولده قاضي القضاة بدر الدّين أبو عبد الله ، وخرج في أيّامه من حماة وودّع أصحابه وقال : أذهب فأموت بالبيت المقدس ، فسار وزار ، وأدركه الأجل كما أنطق الله به لسانه في بكرة يوم عيد النّحر بالقدس الشّريف (١) ، فرحمهالله تعالى ورضي عنه.
__________________
(١) وقال ابن جماعة : كان كثير التهجّد ، ملازما للاشتغال بالحديث ، مواظبا على صيام ثلاثة أيام من الأسبوع ، الإثنين والخميس والجمعة ، وكتب بخطّه «جامع الأصول» لابن الأثير مرّات ، وكان يرويه عن الشيخ ابن أبي الدم ، قرأه عليه بسماعه من مصنّفه ، وكان عارفا بعلم أهل الطريق ، حسن الكلام فيه ، حلو المذاكرة بصيرا بذلك ، إذا شرع فيه يفتح عليه ، وإذا سمع الحاضرون كلامه يحصل لهم التواجد والبكاء والخشوع والرقّة ، وكان شيخ الجماعة المنتسبين إلى الشيخ أبي البيان رضياللهعنه ، أقام هو وأخوه مدّة في المشيخة ، فلما توفي أخوه في شعبان سنة خمسين وستمائة ، انفرد هو بذلك إلى حين وفاته ، وكان يقصده الناس ويلبسون منه الخرقة ، ويتبرّكون به ، وكان يذكّر في ثلاث ليال من السنة ، ليلة المولد الشريف النبوي ، وليلة المعراج وليلة النصف من شعبان ، بجامع حماة يذكر في كل ليلة ما يتعلّق بها ، ويجتمع عنده خلق كثير ، ويقصد من البلاد والقرى لسماع مجلسه وحضوره ، وربّما كثر الناس : بحيث يجلسون على سطح الجامع ، ولما رأى كثرة الناس نصب كرسيّه على المنارة الشمالية ، فكان يجلس عليه ليسمع الناس ، وكان الحاضرون يكثرون البكاء والتواجد لسماع كلامه ، وكان يقرأ الحديث النبويّ بالجامع على منبر صغير في أيام الجمع قبل الصلاة ، لم يزل كذلك إلى آخر عمره.
وكان معظّما مبجّلا محبّبا إلى جميع الناس الخاصّة والعامّة ، كثير الذكر إذا تكلّم في باب من العلم أتى بأشياء حسنة وفوائد جليلة في معنى ذلك من الكتاب والسّنّة وكلام السلف ، يظهر على كلامه التأييد من الله تعالى ، ولكلامه وقع وتأثير في قلوب السامعين لا يملّ جليسه من مجالسته لحلاوة لفظه وعذوبة كلامه وحسن منطقه.
وممّا يستدرك على المؤلّف ـ رحمهالله ـ في من اسمه «إبراهيم».
* ـ إبراهيم بن محمد بن علي الربّاني المالكي ، المعروف بالبوشي ، القاضي برهان الدين. توفي يوم الإثنين الحادي عشر من شهر شعبان ، ودفن بتربة المولى الصاحب بها الدين علي بن محمد ، ومولده في شهر رمضان المعظم سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، قرأ الفقه على جماعة منهم الفقيه. جلال الدين بن شاس المالكي ، والفقيه أبو المنصور الكبير ، والفقيه جمال الدين بن رشيق ، والفقيه العالم تقيّ الدين المقترح ، وسمع الحديث على جماعة من أصحاب السلفي وابن المقدسي وغيرهم. وولي عقود الأنكحة والفروض بالديار المصرية في أيام القاضي شرف الدين بن عين الدولة ، واستمر في أيام القاضي بدر الدين
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3663_tarikh-alislam-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
