والأخبار المتواترة عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وعن الأئمّة عليهمالسلام (١) وما أجمعت عليه الطائفة الإمامية ، وإجماعها حجّة.
فأمّا عند ظهور الإمام عليهالسلام فإنّه المفزع عند المشكلات ، وهو المنبّه على العقليات ، والمعرّف بالسمعيات ، كما كان النبيّ صلىاللهعليهوآله.
ولا يجوز استخراج الأحكام في السمعيات بقياس ولا اجتهاد (٢).
أمّا العقليات فيدخلها القياس والاجتهاد ، ويجب على العاقل مع هذا كلّه ألّا يقنع بالتقليد في الاعتقاد ، وأن يسلك طريق التأمّل والاعتبار ، ولا يكون نظره لنفسه في دينه أقلّ من نظره لنفسه في دنياه ؛ فإنّه في أُمور الدنيا يحتاط ويحترز ، ويفكّر ويتأمّل ، ويعتبر بذهنه ، ويستدلّ بعقله ، فيجب أن يكون في أمر دينه على أضعاف هذه الحال ، فالغرر في أمر الدين أعظم من الغرر في أمر الدنيا.
فيجب أن لا يعتقد في العقليات إلّا ما صحّ عنده حقّه ، ولا يسلّم في السمعيات إلّا لمن ثبت له صدقه.
نسأل الله حسن التوفيق برحمته ، وألّا يحرمنا ثواب المجتهدين في طاعته.
__________________
(١) ما ذكره هو رأي جماعة من علماء الإمامية ، كالشريف المرتضى ، وابن زهرة ، وابن البرّاج ، والطبرسي ، وابن إدريس وغيرهم ، فقد ذهب هؤلاء إلى عدم اعتبار الخبر الواحد إذا لم يكن مقطوع الصدور عن المعصوم ، وخصّوا اعتباره بما إذا كان قطعي الصدور ، سواء أكان محتفّاً بقرينة عقلية أو نقلية أُخرى ، فالمهم لدى هؤلاء في اعتبار الخبر أن يفضي إلى العلم ، ولو كان ذلك لإجماع أو شاهد عقلي ، بل صرّح المفيد في أوائل المقالات بأنّه لا يجب العمل بخبر الواحد.
أمّا المشهور بين الإمامية بل المجمع عليه بين المتأخّرين منهم فاعتبار الخبر الواحد لقيام الدليل على حجّيته ، ولكلّ من الفريقين أدلّة على دعواه مذكورة في كتب الأُصول.
(٢) المراد بالاجتهاد هنا ليس هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية ، وإنّما المراد به الاعتماد على الرأي والاستحسان والقياس ، من دون الرجوع إلى القواعد والأُصول التي ثبتت حجّيتها شرعاً.
