الكوفة (١) وكان قد أعان على ازدهار مدرسة الكوفة مغادرة الإمام الصادق عليهالسلام المدينة المنوّرة إلى الكوفة أيّام أبي العباس السفاح حيث بقي فيها مدّة سنتين.
وقد اغتنم الإمام فرصة ذهبية أوجدتها الظروف السياسية آنذاك ، وهي أنّ الحكومة العباسية كانت جديدة العهد بعد سقوط الدولة الأُموية ولم يكن للعباسيين يومذاك قدرة على الوقوف في وجه الإمام لانشغالهم بأُمور الدولة ، بالإضافة إلى أنّهم كانوا قد رفعوا شعار العلويين للوصول إلى السلطة ، فلم يكن من مصلحتهم في تلك الفترة الوقوف في وجه الإمام عليهالسلام ، فعمد في زمن وجوده عليهالسلام إلى نشر علوم جمّة ، وتخرّج على يديه الكثير من الطلبة النابغين.
هذا الحسن بن على بن زياد الوشّاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة في تلك الظروف كما ينقله عنه النجاشي :
أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد. ويضيف النجاشي : كان هذا الشيخ عيناً من عيون هذه الطائفة وله كتب ، ثمّ ذكر أسماءها (٢).
وكان من خرّيجي هذه المدرسة لفيف من الفقهاء الكوفيين ، نظير أبان بن تغلب بن رباح الكوفي ، ومحمّد بن مسلم الطائفي ، وزرارة بن أعين ، إلى غير ذلك ممّن تكفّلت كتب الرجال بذكرهم والتعريف بهم.
ولقد ألّف فقهاء الشيعة ومحدّثوهم في هذه الظروف في الكوفة (٦٦٠٠) كتاب ، ولقد امتاز من بينها (٤٠٠) كتاب اشتهرت بالأُصول الأربعمائة (٣) فهذه
__________________
(١) الطبقات الكبرى : ٦ وقسّمهم إلى تسع طبقات.
(٢) النجاشي ، الرجال ١ : ١٣٧ / ٧٩.
(٣) وسائل الشيعة ج ٢٠ الفائدة الرابعة. وقد بيّنا الفرق بين الكتاب والأصل في كتابنا «كلّيات في علم الرجال».
