الكاظم وهو يومئذ غلام ، فقال (أي الصادق عليهالسلام) : «هذا صاحبكم فتمسّك به» (١).
قال الشيخ المفيد : هو الإمام بعد أبيه ، والمقدّم على جميع بنيه ؛ لاجتماع خصال الفضل فيه ، وورود صحيح النصوص وجليّ الأقوال عليه من أبيه بأنّه وليّ عهده والإمام القائم من بعده (٢).
وقد تولّى منصب الإمامة بعد أبيه الصادق عليهالسلام في وقت شهدت فيه الدولة العبّاسية استقرار أركانها وثبات بنيانها ، فتنكّرت للشعار الذي كانت تنادي به من الدعوة لآل محمد ـ عليه وعليهمالسلام ـ فالتفتت إلى الوارث الشرعي لشجرة النبوّة مشهرة سيف العداء له ولشيعته تلافياً من تعاظم نفوذه أن يؤتي على أركان دولتهم وينقضها ، فشهد الإمام الكاظم عليهالسلام طيلة سنيّ حياته صنوف التضييق والمزاحمة ، إلّا أنّ ذلك لم يمنعه عليهالسلام من أن يؤدّي رسالته في حماية الدين وقيادة الأُمّة ، فعرفه المسلمون آية من آيات العلم والشجاعة ، ومعيناً لا ينضب من الحلم والكرم والسخاء ، ونموذجاً عظيماً لا يدانى في التعبّد والزهد والخوف من الله تعالى.
جوانب من سيرته العطرة عليهالسلام
ولقد أفرد الباحثون والمحقّقون مصنّفات كثيرة في سيرة هذا الإمام العظيم ، كفتنا عن التعرّض لها هنا في هذه العجالة ، إلّا أنّنا سنحاول في هذه الصفحات التعرّض لجوانب مختارة من تلك السيرة العطرة :
__________________
(١) الفصول المهمّة : ٢٣١.
(٢) لاحظ للوقوف على تلك النصوص الكافي ١ : ٣٠٧ ـ ٣١١ ، إثبات الهداة ٣ : ١٥٦ ـ ١٧٠ فقد نقل في الأخير ٦٠ نصّاً على إمامته.
