هذا عن والد الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام.
وأمّا أُمّه فهي فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي من السابقات إلى الإسلام والإيمان برسول الله صلىاللهعليهوآله وقد كانت قبل ذلك تتّبع ملّة إبراهيم.
إنّها المرأة الطاهرة التي لجأت ـ عند المخاض ـ إلى المسجد الحرام ، وألصقت نفسها بجدار الكعبة وأخذت تقول :
«يا ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم وإنّه بنى البيت العتيق ، فبحقّ الذي بنى هذا البيت و (بحقّ) المولود الذي في بطني إلّا ما يسّرت عليّ ولادتي». فدخلت فاطمة بنت أسد الكعبة ووضعت عليّاً هناك (١).
تلك فضيلة نقلها قاطبة المؤرّخين والمحدّثين الشيعة ، وكذا علماء الأنساب في مصنّفاتهم ، كما نقلها ثلّة كبيرة من علماء السنّة وصرّحوا بها في كتبهم ، واعتبروها حادثة فريدة ، وواقعة عظيمة لم يسبق لها مثيل (٢).
وقال الحاكم النيسابورى : وقد تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه في جوف الكعبة (٣).
وقال شهاب الدين أبو الثناء السيد محمود الآلوسي : «وكون الأمير كرّم الله وجهه ، ولد في البيت ، أمر مشهور في الدنيا ولم يشتهر وضع غيره كرّم الله وجهه ، كما اشتهر وضعه» (٤).
__________________
(١) كشف الغمّة ١ : ٦٠.
(٢) مروج الذهب ٢ : ٣٤٩ ، شرح الشفاء للقاضي عياض ١ : ١٥١ وغيرهما ، وقد أفرد العلّامة الاردوبادي رسالة في هذه المنقبة وسمّاها : عليّ وليد الكعبة.
(٣) شرح عينية عبد الباقي العمري : ١٥.
(٤) الغدير ٦ : ٢٢.
