سنة ستين وستمائة
[إظهار البرلي الطاعة للسلطان]
في أوّلها دخل البرلي إلى حلب مرّة أخرى ، فخرج البندقدار عنها ، وأظهر البرلي طاعة السّلطان. وكان شجاعا مذكورا لا يصطلى بناره (١).
[خبر حمار الوحش]
وقال ابن خلّكان (٢) ، رحمهالله : في أثنائها توجّه عسكر الشّام إلى أنطاكية ، فأقاموا قليلا عليها ، ثمّ رجعوا ، فأخبرني بعضهم بغريبة ، وهي أنهم نزلوا على جرود وهي بين دمشق وحمص فاصطادوا حمر وحش كثيرة ، فذبح رجل حمارا وطبخ لحمه ، فبقي يوما يوقد عليه فلا ينضج لحمه ولا يتغيّر ولا قارب النّضج ، فقام جنديّ فأخذ الرأس فوجد على أذنه وشما ، فقرأه ، فإذا هو بهرام جور. فلمّا أتوا أحضروا تلك الأذن إليّ ، فوجدت الوشم ظاهرا وقد رقّ شعر الأذن ، وموضع الوشم أسود ، وهو بالقلم الكوفيّ. وبهرام جور من ملوك الفرس كان إذا كثر عليه الوحش وشمه وأطلقه. وحمر الوحش من الحيوانات المعمّرة ، وهذا لعلّه عاش ثمانمائة سنة أو أكثر. انتهى قوله (٣).
__________________
(١) الروض الزاهر ١٣٣ ، ١٣٤ ، نهاية الأرب ٣٠ / ٥٩.
(٢) في وفيات الأعيان ٦ / ٣٥٤.
(٣) والخبر نقله اليونيني في : ذيل مرآة الزمان ١ / ٤٩٩ ، ٥١٠ ، وابن شاكر الكتبي في : عيون التواريخ ٢٠ / ٢٦٧ ، ٢٦٨ ، وابن كثير في البداية والنهاية ١٣ / ٢٣٣ ، وبدر الدين العيني في عقد الجمان (١) ٣٣٤ ، ٣٣٥ وفيه : وقال ابن كثير : يحتمل أن يكون هذا بهرام شاه الملك الأمجد ، إذ يبعد بقاء مثل هذا بلا اصطياد هذه المدّة الطويلة ويكون الكاتب قد أخطأ فأراد كتابة بهرام شاه ، فكتب بهرام جور وحصل اللبس من هذا.
وقال بدر الدين العيني : كلام ابن كثير بعيد ، فأيش يحتاج إلى هذه التأويلات البعيدة ، ولا
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
