المدينة ، فخرج إليهم عسكر المدينة ومعهم خلق من المطوّعة ، فساروا فرأوا التّتار ، فلمّا تحقّقوا كثرتهم كرّوا راجعين. وأمر نائب حلب أن لا يخرج بعد ذلك أحد (١) ، وكتب يستحثّ الملك النّاصر في الكشف عنهم. فلمّا كان من الغد رحل التّتار عن منزلتهم ونازلوا حلب ، واجتمع عسكر البلد بالبواشير وإلى ميدان الحصا ، وأخذوا في إجالة الرأي ، فأشار عليهم نائب السّلطنة أن لا يخرجوا ، فلم يوافقه العسكر ، وخرجوا ومعهم العوامّ والشّطّار ، واجتمعوا بجبل بانقوسا ، ووصل جمع التّتار إلى ذيل الجبل ، فحمل عليهم جماعة من العسكر فانهزم التّتار مكيدة ، فتبعوهم ساعة ، ثمّ كثرت التّتار عليهم ، فهربوا إلى أصحابهم ، ثمّ انهزم الجميع لمّا رأوا التّتار مقبلين ، فركبت التّتار ظهورهم يقتلون فيهم. وقتل يومئذ الأمير علم الدّين زريق العزيزيّ ونازلت التّتار البلد في ذلك اليوم ، ثمّ رحلوا عنها طالبين إعزاز ، فتسلّموها بالأمان (٢).
وخرجت السّنة والنّاس في أمر عظيم من الخوف والجلاء والحيرة (٣).
__________________
(١) النجوم الزاهرة ٧ / ٧٥.
(٢) المختصر في أخبار البشر ٣ / ١٩٩ ، ٢٠٠ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٢٠٢ ، عيون التواريخ ٢٠ / ٢١٥ ، تاريخ مختصر الدول ٢٧٩ ، ٢٨٠ ، أخبار الأيوبيين ١٧١ ، الدرّة الزكية ٤٤ ، الأعلاق الخطيرة ج ٣ ق ٣ / ٥٦١ ، مآثر الإنافة ٢ / ١٠٣ ، ١٠٤ ، السلوك ج ١ ق ٢ / ٤١٩ ، عقد الجمان (١) ٢١٨ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٧٦ ، تاريخ ابن سباط ١ / ٣٨١ ، ٣٨٢ ، تاريخ الأزمنة ٢٣٩ ، شذرات الذهب ٥ / ٢٨٧ ، ٢٨٨ ، تاريخ الزمان ٣١٥ ، ٣١٦ ، الجوهر الثمين ٢ / ٦٠ ، التحفة الملوكية ٤٣.
(٣) نزهة المالك والمملوك ، ورقة ١٠٢ ، ١٠٣ ، أخبار الأيوبيين ١٧١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
