قوله تعالى : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) (١) ، وقد عبد عزير وعيسى؟ فقال : تفسيرها (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الحُسنَى أُولَئِكَ عَنهَا مُبعَدُون) (٢).
فقلت : يا سيّدي أنت لا تعرف تكتب ولا تقرأ ، فمن أين لك هذا؟ قال : يا أحمد ، وعزّة المعبود لقد سمعت الجواب فيها كما سمعت سؤالك.
وحدّثني شمس الدّين الخابوريّ خطيب حلب ، قال : كنّا نمرّ مع الشّيخ ، فلا يمرّ على حجر ولا شيء إلّا سلّم عليه. فكان في نفسي أن أسأل الشّيخ عن خطاب هذه الأشياء له ، هل يخلق الله لها في الوقت لسانا تخاطبه به ، أو يقيم الله إلى جانبها من يخاطبه عنها ، ففاتني ولم أسأله عن ذلك.
وحدّثني الإمام الصّاحب محيي الدّين ابن النّحّاس قال : كان الشّيخ يتردّد إلى قرية تريذم ، وكان لها مسجد (٣) صغير لا يسع أهلها ، فخطر لي أن أبني مسجدا أكبر منه شماليّ القرية. فقال لي الشّيخ ونحن جلوس في المسجد : يا محمد يا محمد ، لم لا تبني مسجدا يكون أكبر من هذا؟ فقلت : قد خطر لي هذا. فقال : لا تبنه حتّى توقفني على المكان. قلت : نعم. فلمّا أردت أن أبني جئت إليه ، فقام معي ، وجئنا إلى المكان الّذي خطر لي فقلت : هنا. فردّ كمّه على أنفه وجعل يقول : أفّ أفّ ، لا ينبغي أن يبنى هنا مسجد فإنّ هذا المكان مسخوط على أهله ، مخسوف بهم. فتركته ولم أبنه.
فلمّا كان بعد مدّة احتجنا إلى استعمال لبن من ذلك المكان ، فلمّا كشفناه وجدناه نواويس مقلّبة على وجوهها.
حدّثني الشّيخ الصّالح محمد بن ناصر المشهديّ قال : كنت عند الشّيخ وقد صلّى صلاة العصر ، وصلّى معه خلق ، فقال له رجل : يا سيّدي ما علامة الرّجل المتمكّن؟ فقال : علامة الرّجل المتمكّن أن يشير إلى هذه السّارية فتشتعل نورا.
قال : فنظر النّاس إلى السّارية ، فإذا هي تشتعل نورا ، أو كما قال.
__________________
(١) سورة الابنياء ، الآية ٩٨.
(٢) سورة الابنياء ، الآية ١٠١.
(٣) في الأصل : «مسجدا».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
