علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن المنتسب إلى نزار ابن المستنصر بن الظّاهر بن الحاكم العبيديّ الباطنيّ ، فتوفّي علاء الدين وقام بعده ابنه شمس الشّموس ، فنزل إلى هولاكو بإشارة النّصير الطّوسيّ عليه ، وكان النّصير عنده وعند أبيه من قبل ، فقتل هولاكو شمس الشّموس وأخذ بلاده وأخذ الروم ، وأبقى بها ركن الدين ابن غياث الدين كيخسرو صورة بلا معنى ، والحكم والتصرّف لغيره.
وكان وزير العراق مؤيّد الدين ابن العلقميّ رافضيّا جلدا خبيثا داهية ، والفتن في استعار بين السّنّة والرّافضة حتّى تجالدوا بالسّيوف ، وقتل جماعة من الرّوافض ونهبوا ، وشكا أهل باب البصرة إلى الأمير ركن الدين الدّويدار والأمير أبي بكر ابن الخليفة فتقدّما إلى الجند بنهب الكرخ ، فهجموه ونهبوا وقتلوا ، وارتكبوا من الشّيعة العظائم ، فحنق الوزير ونوى الشّرّ ، وأمر أهل الكرخ بالصّبر والكفّ (١).
وكان المستنصر بالله قد استكثر من الجند حتّى بلغ عدد عساكره مائة ألف فيما بلغنا ، وكان مع ذلك يصانع التّتار ويهاديهم ويرضيهم. فلمّا استخلف المستعصم كان خليّا من الرّأي والتّدبير ، فأشير عليه بقطع أكثر الجند ، وأنّ مصانعة التّتار وإكرامهم يحصل بها المقصود ، ففعل ذلك (٢).
وأمّا ابن العلقميّ فكاتب التّتار وأطمعهم في البلاد ، وأرسل إليهم غلامه وأخاه ، وسهّل عليهم فتح العراق (٣) ، وطلب أن يكون نائبهم ، فوعدوه بذلك
__________________
= الخفية في جلب طائفة الأتراك إلى الديار المصرية للمقدسي (من علماء القرن التاسع) مخطوطة دار الكتب المصرية ، رقم ١٠٣٣ تاريخ ، ورقة ٢٢ ، ٢٣ ، وتاريخ الخلفاء ٤٧١ ، والنجوم الزاهرة ٧ / ٤٨ ـ ٥٣ ، وتحقيق النصرة للمراغي ٧٠ ، وتالي وفيات الأعيان ، ومنتخب الزمان في تاريخ الخلفاء والعلماء والأعيان ، لأحمد بن علي المغربي الحريري (كتبه سنة ٩٢٦ ه.) ـ مخطوطة سوهاج بمصر ، رقم ٨٦ تاريخ ورقة ٣٤٦.
(١) أخبار الأيوبيين ١٦٧ ، المختصر في أخبار البشر ٣ / ١٩٣ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٩٥.
(٢) فصار عسكر بغداد دون عشرين ألف فارس. (المختصر في أخبار البشر ٣ / ١٩٤) و (تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٩٦).
(٣) أخبار الأيوبيين ١٦٧ وفيه يقول جرجس ابن العميد وهو مؤرّخ نصراني : «وكان الوزير يميل إلى العلوية فشقّ عليه هذا الأمر إلى الغاية فكتب إلى هولاوون بأن يصل إلى بغداد ويأخذها ، وهذا أمر مشهور» ، المختصر في أخبار البشر ٣ / ١٩٣ ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ١٩٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
