|
تساقين من خمر الدّلال (١) مدامة |
|
فلا هنّ أيقاظ ، ولا هنّ نوّم |
|
بطش الحصى (٢) في جمرة القيظ بعد ما |
|
غدا يتبع الجبّار كلب ومرزم |
|
يلوح سناريب الفلاة مسطّرا (٣) |
|
بأخفافها منه فصيح وأعجم |
|
تخال ابيضاض القاع تحت احمرارها |
|
قراطيس أوراق (٤) علاهنّ عندم |
|
فلمّا توسّطن السماوة واغتدت |
|
تلفّت نحو الدّار شوقا وترزم |
|
وأصبح أصحابي نشاوى من السّرى |
|
تدور عليهم كرمه وهو مفحم (٥) |
|
تنكّر للخرّيت بالبيد عرفه |
|
فلا علم يعلو ولا النّجم ينجم |
|
فظلّ لإفراط الأسى متندّما |
|
وإن كان لا يجدي الأسى والتّندّم |
|
بسيوف الرّغام ظلّله لهداية |
|
ومن بالرّغام يهتدي فهو يرغم |
|
يناجي فجاج الدّوّ ، والدّوّ صامت |
|
فلا يسمع النّجوى ، ولا يتكلّم |
|
على حين قال الظّبي ، والظّلّ قالص |
|
وإذ مدت الغبراء (٦) ، فهي جهنّم |
|
ووسّع ميدان المنايا لخيله |
|
وضاق مجال الرّيق والتحم الفم |
|
فوحش الرّزايا بالرّزيّة حضّر |
|
وطير المنايا بالمنيّة حوّم |
|
فلمّا تبدّت كربلاء وتبيّنت |
|
قباب بها السّبط الشّهيد المكرّم |
|
ولذت به متشفّعا متحرّما |
|
كما يفعل المستشفع المتحرّم |
|
وأصبح لي دون البريّة شافعا |
|
إلى من به معوجّ أمري مقوّم |
|
أنخت ركابي حين أيقنت أنّني |
|
بباب أمير المؤمنين مخيّم |
|
بحيث الأماني للأمان قسيمة |
|
وحيث العطايا بالعواطف تقسّم |
|
عليك أمير المؤمنين تهجّمي |
|
بنفس على الجوزاء لا تتهجّم |
|
تلوم أن تغشى الملوك لحاجة |
|
ولكنّها بي عنك لا تتلوّم |
|
فصن ماء وجهي عن سواك فإنّه |
|
مصون فصوناه (٧) الحياء والتكرّم |
__________________
(١) في الفوائد ٢٣١ «خمر الكلال».
(٢) في الفوائد ٢٣١ «يطسن الحصا».
(٣) في الفوائد ٢٣١ «فلوح سباريت الفلاة مسطّر».
(٤) في الفوائد ٢٣٢ «ورّاق».
(٥) في الفوائد ٢٣٢ «يدور عليهم كوبه وهو مفعم».
(٦) في الفوائد الجليّة ٢٣٢ «وأوقدت المعزاء».
(٧) في الأصل : «يصوناه» ، والمثبت عن : الفوائد ٢٣٤.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
