|
دع سيف مقولي البليغ يذبّ (١) عن |
|
أعراضكم بفرنده المتوقّد |
|
فهو الّذي قد صاغ تاج فخاركم |
|
بمفصّل من لؤلؤ وزبرجد |
|
لو لا مقال الهجر منك لما بدا |
|
منّي افتخار بالقريض المنشد (٢) |
ثمّ أخذ ـ رحمهالله ـ يفتخر ويذكر جوده وجلالته ، ويعرّض باعتقاله للصّالح وإخراجه.
وفي سنة ستّ وأربعين قدم العلّامة شمس الدّين الخسروشاهيّ على الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب وهو بدمشق رسولا من النّاصر ، ومعه ولد النّاصر الأمجد حسن ، ومضمون الرّسالة : إن تتسلّم الكرك وتعوّضني عنها الشّوبك وخبزا بمصر. فأجابه ثمّ رحل إلى مصر مريضا. ثمّ انثنى عزم النّاصر عن ذلك لمّا بلغه مرض الصّالح وخروج الفرنج.
ثمّ دخلت سنة سبع ، وضاقت يد النّاصر عليه كلف السّلطنة ، فاستناب ابنه المعظّم عيسى بالكرك ، وأخذ ما يعزّ عليه من الجواهر ، ومضى إلى حلب مستجيرا بصاحبها كما فعل عمّه الصّالح إسماعيل ، فأكرمه. وسار من حلب إلى بغداد ، فأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة ، وكانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار ، ولم يصل بعد ذلك إليها.
وأمّا والداه الظّاهر والأمجد ، فإنّهما تألّما لكونه استناب عليهما المعظّم ، وهو ابن جارية ، وهما ابنا بنت الملك الأمجد بن الملك العادل ، فأمّهما بنت عمّه وبنت عمّ الصّالح ، وكانت محسنة إلى الصّالح لمّا كان معتقلا بالكرك غاية الإحسان ، وكان ولداها يأنسان به ويلازمانه ، فاتّفقا مع أمّهما على القبض على الملك المعظّم فقبضا عليه ، واستوليا على الكرك ، ثمّ سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصّالح وبالغ ، فكلّمه في الكرك ، وتوثّق منه لنفسه وإخوته ، وأن يعطيه خبزا بمصر ، فأجابه ، وسيّر إلى الكرك الطّواشيّ بدر الدّين الصّوابيّ نائبا له. فجاء إلى السّلطان أولاد النّاصر وبيته فأقطعهم إقطاعات جليلة ، وفرح بالكرك غاية الفرح مع ما هو فيه من المرض المخوف ، وزيّنت مصر لذلك.
__________________
(١) في الفوائد الجليّة ٢٦٥ «يذود».
(٢) الأبيات من قصيدة طويلة في : الفوائد الجليّة ٢٦٣ ـ ٢٦٨ ، ومفرّج الكروب ٥ / ٣٦٣ ، وذيل مرآة الزمان ١ / ١٦١ ، والنجوم الزاهرة ٦ / ٣٢٦ ، وشفاء القلوب ٣٥٢.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
