وعقد نكاحه على بنت عمّه الكامل سنة تسع وعشرين. ثمّ تغيّر عليه الكامل تغيّرا زائدا ، ففارق ابنته قبل الدّخول.
ثمّ إنّ النّاصر بعد الثّلاثين قصد الإمام المستنصر بالله وقدّم له تحفا ونفائس ، وسار إليه على البرّيّة ، والتمس الحضور بين يديه كما فعل بصاحب إربل ، فامتنعوا عليه ، فنظم هذه القصيدة :
|
وبان (١) ألمّت بالكثيب ذوائبه |
|
وجنح الدّجى و [خف] (٢) تجول غياهبه |
|
تقهقه في تلك الرّبوع رعوده |
|
وتبكي على تلك الطّلول سحائبه |
|
أرقت له (٣) لمّا توالت بروقه |
|
وحلّت عزاليه ، وأسبل سالبه (٤) |
|
إلى أن بدا من أشقر الصّبح قادم |
|
يراع له من أدهم اللّيل هاربه |
|
وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا |
|
تدغدغه ريح الصّبا وتلاعبه (٥) |
وهي قصيدة طنّانة طويلة يقول فيها :
|
ألا يا أمير المؤمنين ، ومن غدت |
|
على كاهل الجوزاء تعلو مراتبه |
|
أيحسن في شرع المعالي ودينها |
|
وأنت الّذي تعزى إليه مذاهبه |
|
بأنّي أخوض الدّوّ والدّوّ مقفر |
|
سباريته مغبرّة وسباسبه |
|
وقد رصد الأعداء لي كلّ مرصد |
|
وكلّهم نحوي تدبّ عقاربه |
|
وآتيك والعضب المهنّد مصلت |
|
طرير شباه ، قانيات ذوائبه |
|
وأنزل آمالي ببابك راجيا |
|
[فواضل جاه] (٦) يبهر النّجم ثاقبه |
|
فتقبل منّي عبد رقّ فيغتدي |
|
له الدّهر عبدا طائعا لا يغالبه |
|
وتنعم في حقّي بما أنت أهله |
|
وتعلي محلّي فالسّها لا يقاربه |
|
وتلبسني من نسج ظلّك حلّة (٧) |
|
يشرّف قدر النّيّرين جلائبه (٨) |
__________________
(١) في الفوائد الجلية ٢٠٦ «ودان».
(٢) في الأصل بياض ، والمستدرك من : الفوائد.
(٣) في ذيل مرآة الزمان : «أرقت به».
(٤) في الفوائد ٢٠٧ «ساكبه».
(٥) في الفوائد ٢٠٧ : «تداعبه».
(٦) في الأصل بياض ، والمستدرك من : الفوائد ٢١٠.
(٧) في الفوائد ٢١١ «ملبسا».
(٨) في الفوائد ٢١١ «جلاببه».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
