قطعة من كتاب ورد على الشّيخ من حماة ، فندموا على فتحه ، ثمّ شمّعوه وعلّقوه فما نفع ، وركبت الدّودة الأشجار.
قال : وأراد بعض النّاس بناء حمّام بيونين وحصل الاهتمام بذلك ، فقال الشّيخ : هذا لا تفعلوه. فما وسعهم خلافه ، فلمّا خرجوا قال بعضهم : كيف نعمل بالآلات؟ فقال رفيقه : نصبر حتّى يموت الشّيخ. فطلبهما إليه وقال : قلتم كذا وكذا ، وهذا ما يصير وما تعمّر في هذه القرية حمّام.
وقد أراد نائبا الشّام التّجيبيّ وعزّ الدّين أيدمر بناء حمّام بيونين فلم يقدّر لهما.
وقال خطيب زملكا في ترجمة الشّيخ عيسى : سمعت شيخنا شمس الدّين عبد الرحمن بن أبي عمر يقول : كان الشّيخ عيسى صاحب مطالعة في الكتب.
قال : وحدّثني عبد الرحمن بن إسماعيل قال : كان الشّيخ عيسى يكون نظره على خبز يابس ، وما عاب طعاما ، وما لبس طول عمره سوى ثوب وعباءة وقلنسوة ما زاد عليها.
وورد إلى زيارته البادرائيّ فخرج إليه وصافحه ، ودخل وأغلق الباب ، فنادى فلم يردّ عليه ، وقال : ما رأيت شيخا مثل هذا ، أو قال : هذا هو الشّيخ.
وأخبرني الشّيخ إسرائيل بن إبراهيم قال : كنت أخدم الشّيخ عبد الله بن عبد العزيز في يونين ، وكان المشايخ والفقراء يزورونه من كلّ مكان ، والشّيخ عيسى ما يجيء إليه أحد ، فخطر ببالي هذا ، فبينا أنا عند الشّيخ عبد الله وما عندنا أحد وقد خطر لي هذا إذا أخذ بأذني وقال : يا إسرائيل تأدّب ، الشّيخ عيسى قد حصل له الحقّ أيش يعمل بي أنا.
قال : فبادرت وطلعت إلى الشّيخ عيسى ، فلمّا رآني دقّ بإصبعه على أنفي ، وكان إذا مزح مع أحد دقّ بإصبعه على أنفه ، أو ما هذا معناه.
وأخبرني محمد بن الشّيخ عثمان بدير ناعس قال : خرجت صحبة والدي إلى زيارة الفقيه إلى بعلبكّ ، وكان يومئذ بيونين ، فأتيناها وسلّمنا عليه ، وجلس والدي ، فقال له الشّيخ الفقيه : ما تزور الشّيخ عيسى وعليّ الضّمان. فقام والدي وأنا معه ، فلمّا رآه الشّيخ عيسى وقف ووقف والدي من بعد الظّهر إلى
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3644_tarikh-alislam-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
