وقرأ طرق «المبهج» على أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنويّ ، وقرأ بالسّبع على أبي الجود.
وسمع من : أبي القاسم البوصيريّ ، وإسماعيل بن ياسين ، والقاسم بن عساكر ، وحمّاد الحرّانيّ ، وبنت سعد الخير ، وجماعة.
وتفقّه على أبي منصور الأبياريّ ، وغيره.
وتأدّب على الشّاطبيّ ، وأبي الثّناء. ولزم الاشتغال حتّى برع في الأصول والعربيّة. وكان من أذكياء العالم. ثمّ قدم دمشق ودرّس بجامعها في زاوية المالكيّة ، وأكبّ الفضلاء على الأخذ عنه. وكان الأغلب عليه النّحو. وصنّف في الفقه مختصرا ، وفي الأصول مختصرا ، وفي النّحو والتّصريف مقدّمتين. وكلّ مصنّفاته في غاية الحسن. وقد خالف النّحاة في مواضع ، وأورد عليهم الإشكالات وإلزامات مقحمة يعسر الإجابة عنها.
ذكره الحافظ أبو الفتح عمر بن الحاجب الأمينيّ فقال : هو فقيه مفتي مناظر ، مبرّز في عدّة علوم ، متبحّر مع ثقة ودين وورع وتواضع واحتمال واطّراح للتّكلّف.
قلت : ثمّ نزح عن دمشق هو والشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام في الدّولة الإسماعيليّة عند ما أنكرا على الصّالح إسماعيل ، فدخلا مصر ، وتصدّر هو بالمدرسة الفاضليّة ولازمه الطّلبة.
قال القاضي شمس الدّين بن خلّكان (١) : كان من أحسن خلق الله ذهنا. وجاءني مرارا بسبب أداء شهادات ، وسألته عن مواضع في العربيّة مشكلة ، فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبيت تامّ.
ثمّ انتقل إلى الإسكندريّة ليقيم بها ، فلم تطل مدّته هناك ، وتوفّي بها في السّادس والعشرين من شوّال.
__________________
(١) في وفيات الأعيان ٣ / ٢٤٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3643_tarikh-alislam-47%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
