وَيَعُوقَ وَنَسْراً) (١) قال : فإنّهم إذا تركوهم جهلوا من الحقّ على قدر ما تركوا من هؤلاء فإنّ للحقّ في كلّ معبود وجها يعرفه من يعرفه ، ويجهله من يجهله من المحمّديّين (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (٢) أي : حكم ، فالعالم يعلم من عبد ، وفي أيّ صورة ظهر حتى عبد ، وإنّ التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة ، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية ، فما عبد غير الله في كل معبود. إلى أن قال : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ) (٣) فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله ، وهو الحيرة (فَأُدْخِلُوا ناراً) (٤) في عين الماء في المحمّديّين (وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ) (٥) سجّرت التنور : إذا أوقدته (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصاراً) (٦) فكان الله عين أنصارهم ، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السّيف (٧) ـ سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ، وإن كان الكلّ لله وبالله ، بل هو الله. وقال في قوله : (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) (٨) فالوالد عين أبيه ، فما رأى يذبح سوى نفسه ، وفداه بذبح عظيم ، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان ، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد ، (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) (٩) فما نكح سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. وفيه :
|
فيحمدني وأحمده |
|
ويعبدني وأعبده |
|
ففي حال أقرّ به |
|
وفي الأعيان أجحده |
|
فيعرفني وأنكره |
|
وأعرفه فأشهده |
وقال : ثم تمّمها محمد صلىاللهعليهوسلم بما أخبر به عن الحقّ تعالى بأنّه عين السمع
__________________
(١) سورة نوح ، الآية ٢٣.
(٢) سورة الإسراء ، الآية ٢٣.
(٣) سورة نوح ، الآية ٢٥.
(٤) السورة والآية نفسها.
(٥) سورة التكوير ، والآية ٦.
(٦) سورة نوح ، الآية ٢٥.
(٧) كتب في حاشية الأصل : «يعني الساحل».
(٨) سورة الصافات ، الآية ١٠٢.
(٩) سورة النساء ، والآية ١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3640_tarikh-alislam-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
