الرحمن بن عليّ الخرقيّ ، وإسماعيل الجنزويّ ، وغيرهم.
واشتغل أولا على الشمس أحمد بن عبد الواحد المقدسيّ البخاريّ. ثم سافر إلى بغداد مع الضياء وله سبع عشرة سنة ، فسمع من ابن الجوزيّ ، وغيره. وسافر إلى همذان إلى الركن الطاووسيّ الأصوليّ فلازمه مدّة حتى صار معيده ، وسمع بها من أبي العزّ عبد الباقي بن عثمان الهمذانيّ ، وغيره. ثم سافر هو وأخوه إبراهيم إلى بخارى واشتغلا بها مدّة. وبرع هو في علم الخلاف وصار له صيت بتلك الديار ومنزلة رفيعة. وتفقّه في مذهب الشافعيّ وأتقنه.
ومن جملة محفوظاته : كتاب «الجمع بين الصحيحين» للحميديّ.
قال زكيّ الدّين المنذريّ (١) : تقدّم في الخلاف ، وناظر. وكان له اعتناء بحفظ «الجمع بين الصحيحين».
وقال الضياء : من وقت قدومه إلى دمشق لم يزل يشغل الناس ، ويذكر الدروس في التفسير ، والحديث ، والخلاف ، وغير ذلك. وحفظ «الصحيحين».
وكان لا يكاد يقعد بلا اشتغال. وهو ممّن يقوم الليل ، ويداوم على صلاة الضحى صلاة حسنة طويلة. قال : وسمعت أنه يقرأ كلّ ليلة ثلث القرآن. وسمعت عمر بن صومع يذكر أنّه رأى الحقّ في النوم ، فسأله عن النجم ، فقال : هو من المقرّبين. فذكرت التّعصّب عليه لمّا أثبت رؤية الهلال فقال : ما يضرّه وهذا ما يقضي إلّا بالحقّ أو ما معناه.
وقال العزّ ابن الحاجب : كان إماما ورعا ، معظّما لفضله وبيته ، عديم النظير في فنّه ، بالغ في طلب العلم. وكان وافر الحظّ من الخلاف. وكان سليم الباطن ، ذا سمعت ، ووقار ، وتعبّد. كثرت التّشانيع على وكلاء مجلسه وما يعلمونه في المحاضر ، وأشرفت بعض الحقوق على الضّياع من فتح أبواب الرّشا ، فصرف عن القضاء ، وربّما اطلع على بعض ذلك وسامح.
قلت : غاب عن دمشق ثلاث عشرة سنة. وأخذ عن نجم الدّين الكبرى
__________________
(١) في التكملة ٣ / ٥٧٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3640_tarikh-alislam-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
