تفاريقها ، وتحقّق بكثير منها ، مع بلاغة في النظم والنثر. وكان من رجالات الأندلس وأهل الكمال. زهد في أول أمره ، وأقبل على الآخرة ، ثم مالت به الدّنيا. وقدّم لولاية مرسية ، فلم تحمد سيرته ، فعزل عنها ، ثم صارت إليه رئاستها آخرا فدبّرها ودعا لنفسه. قتل بعد صلاة التّراويح في رمضان ، وعاش سبعا وستّين سنة.
٤١٨ ـ عسكر بن عبد الرحيم (١) بن عسكر بن أسامة بن جامع بن مسلم.
أبو عبد الرحيم ، العدويّ ، النّصيبيّ.
شيخ أهل نصيبين ، ولد بها في سنة خمس وستّين وخمسمائة. وهو من بيت مشيخة وصلاح. وكان جدّه عسكر من أهل الدّين والحديث.
وهذا ذكره ابن الحاجب ، فقال : شيخ زاهد ، عابد ، يقصده الفقراء من البلاد ، وله برّ ومعروف ، وفيه صلاح وجهاد ، ومعرفة بكلام القوم. رحل وسمع من : عبد العزيز بن منينا ، وسليمان الموصليّ ، وإسماعيل بن سعد الله بن حمدي. وسمع بهمذان من عبد البرّ بن أبي العلاء الهمذانيّ ، وبمصر من أصحاب عبد الله بن رفاعة ، وبالموصل وحرّان. وسمع معنا. وكان يطوف ويكتب بنفسه. وهو حريص على الحديث. وله إجازة من الحافظين أبي بكر الحازميّ وأبي الفرج ابن الجوزيّ. وكان كثير التواضع ، جوادا على الإضافة.
وقال المنذريّ (٢) : حدّث ببغداد ونصيبين ودمشق. وجمع مجاميع. ولنا فيه إجازة. وتوفّي في المحرّم (٣).
__________________
(١) انظر عن (عسكر بن عبد الرحيم) في : التكملة لوفيات النقلة ٣ / ٤٩٥ ، ٤٩٦ رقم ٢٨٤٧ ، وتاريخ إربل ١ / ٢١٦ ـ ٢١٨ رقم ١١٨ ، والعبر ٥ / ١٥٠ ، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٣٩ ، والنجوم الزاهرة ٦ / ٣١٥ ، وشذرات الذهب ٥ / ١٨١.
(٢) في التكملة ٣ / ٤٩٦.
(٣) وقال ابن المستوفي : ورد إربل غير مرة ، وكنت أحب أن أجتمع به ، فوقع ذلك في آخر قدماته ، ورحل مع أبي إسحاق الماراني إلى خراسان في ثاني عشر جمادى من سنة أربع عشرة وستمائة.
... ومن جملة مسموعات عسكر «شامل الإرشاد في الحثّ على الجهاد» ووصف الشهيد وما له في الآخرة من الموعد والأمن من الوعيد» ، وأيضا : «طراز المجالس» و «الوصية في اتخاذ الراحة
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3640_tarikh-alislam-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
