وسمع من : أبي يعلي ابن الحبوبيّ ، والخطيب أبي البركات الخضر بن شبل الحارثيّ ، وأبي طاهر إبراهيم ابن الحصنيّ ، والصّائن هبة الله ابن عساكر ، وأخيه الحافظ أبي القاسم ، فأكثر عنه ، وعليّ بن مهديّ الهلاليّ ، وأبي المكارم عبد الواحد بن هلال ، وأبي المعالي محمد بن حمزة ابن الموازينيّ ، ومحمد بن بركة الصّلحيّ ، وداود بن محمد الخالديّ ، وأبي عليّ الحسن بن عليّ البطليوسيّ ، وأبي المظفّر محمد بن أسعد ابن الحكيم العراقيّ ، وجماعة.
وحدّث بمصر والقدس ودمشق. وطال عمره ، وتفرّد عن أقرانه.
روى عنه البرزاليّ ، وابن خليل ، والمنذري وقال (١) : ولي الحكم بالبيت المقدّس ، وغيره. ودرّس ، وأفتى. وهو آخر من حدّث عن الفقيه أبي البركات الحارثيّ ، والصائن ، وأبي طاهر الحصنيّ. وانفرد برواية أكثر من مائتي جزء من «تاريخ دمشق».
ومميل بالفارسية : محمد.
وذكره ابن الحاجب فقال : أحد قضاة الشام استقلالا بعد نيابة.
قلت : استقلّ بالقضاء مع مشاركة غيره مديدة. ثمّ لمّا استقلّ بالقضاء القاضيان الشمسان ابن سنيّ الدّولة ، والخويّي ، عرضت عليه النيابة ، فامتنع. ثم عزل في سنة تسع وعشرين بالعماد ابن الحرستانيّ ، ثم عزل العماد في سنة إحدى وثلاثين ، وولّي ابن سنيّ الدّولة.
وكان ابن الشّيرازي يدرّس بمدرسة العماد الكاتب ثم تركها ، ثم درّس بالشامية الكبرى (٢). وكان رئيسا ، نبيلا ، ماضي الأحكام ، عديم المحاباة ، يستوي عنده الخصمان في النظر والإقبال عليهم. وكان ساكنا ، وقورا ، مليح الشّيبة ، حلو الشكل ، يزجي غالب زمانه في نشر العلم وإلقاء الدّرس على أصحابه.
__________________
(١) في التكملة ٣ / ٤٨٠.
(٢) هي المدرسة الشاميّة الشافعية بنتها بالعقيبة والدة الملك الصالح إسماعيل ، كما في : «الدارس» ١ / ٢٧٧ وغيره.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3640_tarikh-alislam-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
