محمد بن بونه ، وأبا الوليد بن جمهور (١) ، ونجبة بن يحيى ، وخلقا سواهم. وأجاز له أبو العباس بن مضاء ، وأبو محمد عبد الحقّ صاحب «الأحكام» وآخرون. وعني أتمّ عناية بالتّقييد والرواية. وكان إماما في صناعة الحديث ، بصيرا به ، حافظا ، حافلا ، عارفا بالجرح والتّعديل ، ذاكرا للمواليد والوفيات ، يتقدّم أهل زمانه في ذلك ، وفي حفظ أسماء الرجال ، خصوصا من تأخّر زمانه وعاصره. وكتب الكثير ، وكان الخطّ الّذي يكتبه لا نظير له في الإتقان والضّبط ، مع الاستبحار في الأدب والاشتهار بالبلاغة ، فردا في إنشاء الرسائل ، مجيدا في النّظم ، خطيبا ، فصيحا ، مفوّها ، مدركا ، حسن السرد والمساق لما يقوله ، مع الشارة الأنيقة والزّيّ الحسن. وهو كان المتكلّم عن الملوك في مجالسهم والمبيّن عنهم لما يريدونه على المنبر في المحافل. ولي خطابة بلنسية في أوقات. وله تصانيف مفيدة في عدّة فنون ، ألّف كتاب «الاكتفاء في مغازي رسول الله صلىاللهعليهوسلم والثلاثة الخلفاء» ، وهو في أربعة مجلّدات ، وله كتاب حافل في معرفة الصحابة والتّابعين لم يكمله ، وكتاب «مصباح الظّلم» يشبه «الشهاب» ، وكتاب في «أخبار الإمام أبي عبد الله البخاريّ وسيرته» ، وكتاب «الأربعين» ، وتصانيف سوى ذلك كثيرة في الحديث ، والأدب ، والخطب. وإليه كانت الرحلة في عصره للأخذ عنه. أخذت عنه كثيرا ، وانتفعت به في الحديث كلّ الانتفاع ، وحضّني على هذا التاريخ ـ يعني : تكملة الصلة.
قال : وأمدّني من تقييداته وطرفه بما شحنته به. واستشهد بكائنة أنيشة على ثلاثة فراسخ من بلنسية ، مقبلا غير مدبر ، في العشرين من ذي الحجّة سنة أربع وثلاثين. وكان أبدا يحدّثنا أنّ السبعين منتهى عمره لرؤيا رآها. وهو آخر الحفّاظ والبلغاء المترسّلين بالأندلس.
قلت : وقد روى عنه أبو العباس ابن الغمّاز قاضي تونس عدّة دواوين.
قال ابن الغمّاز : أنشدنا أبو الربيع لنفسه :
__________________
(١) وقع في السير «جهور» من غلط الطبع ٢٣ / ٢٣٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3640_tarikh-alislam-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
