|
ولا تك ممّن طيّشته دروسه |
|
بحيث استقلّت عقله فاستقرّت |
|
فثمّ وراء النّقل علم يدقّ عن |
|
مدارك غايات العقول السّليمة |
|
تلقّيته عنّي ومنّي أخذته |
|
ونفسي كانت من عطائي ممدّتي (١) |
|
ولا تك باللاهي عن اللهو جملة |
|
فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة |
|
تنزّهت في آثار صنعي منزّها |
|
عن الشّرك بالأغيار جمعي وألفتي |
|
فبي مجلس الأذكار سمع مطالع |
|
ولي حانة الخمّار عين طليعتي |
|
وما عقد الزّنّار حكما سوى يدي |
|
وإن حلّ بالإقرار بي فهي حلّت |
|
وإن خرّ للأحجار في البدّ عاكف |
|
فلا تعد بالإنكار بالعصبيّة |
|
قد عبد الدينار معنى منزّه |
|
عن العار بالإشراك بالوثنيّة |
|
وما زاغت الأبصار من كلّ ملّة |
|
وما زاغت الأفكار في كلّ نحلة |
|
وما حار من للشّمس عن غرّة صبا |
|
وإشراقها من نور إسفار غرّتي |
|
وإن عبد النّار المجوس وما انطفت |
|
كما جاء في الأخبار في ألف حجّة |
|
فما قصدوا غيري وإن كان قصدهم |
|
سواي وإن لم يظهروا عقد نيّة |
|
رأوا ضوء نوري مرّة فتوهّموه |
|
نارا فضلّوا في الهدى بالأشعّة (٢) |
توفّي ابن الفارض في جمادى الأولى ، ثاني يوم منه بمصر. وقد جاور بمكة زمانا.
وأنشدنا غير واحد له أنّه قال عند الموت هذين البيتين لمّا انكشف له الغطاء :
|
إن كان منزلتي في الحبّ عندكم |
|
ما قد لقيت فقد ضيّعت أيّامي |
|
أمنيّة وثقت نفسي بها زمنا |
|
واليوم أحسبها أضغاث أحلام |
__________________
(١) علّق المؤلّف ـ رحمهالله ـ في حاشية نسخته على هذا البيت بقول : «صدق والله ، تلقاه عن خطرات ووساوس فوقع في الهوس».
(٢) القصيدة في ديوانه (طبعة بيروت ١٣٠٨ ه) ص ١٧ ـ ٥٤ ، و (طبعة القاهرة ١٣٥٣ ه) ص ٢٠ ، وهي معروفة ب «نظم السلوك» أو «التائية الكبرى» ، ومطلعها :
|
سقتني حميّا الحب راحة الحب راحة مقلتي |
|
وكأسي محيا من عن الحسن جلت |
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3640_tarikh-alislam-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
