|
جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا |
|
والله يعلم أنّ ذلك مفترى |
|
يا معرضا عنّي بغير جناية |
|
إلّا لما اختلق الحسود (١) وزوّرا |
منها :
|
فارقتها لا عن رضا وهجرتها |
|
لا عن قلى ورحلت لا متخيّرا |
|
أشكو إليك نوى تمادى عمرها |
|
حتّى حسبت اليوم منها أشهرا |
|
ومن العجائب أن يقيل بظلّكم |
|
كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا |
|
لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى |
|
يعفو ولا جفني يصافحه الكرا (٢) |
وله :
|
مال ابن مازة دونه لعفاته |
|
خرط القتادة وامتطاء الفرقد |
|
مال لزوم الجمع يمنع صرفه |
|
في راحة مثل المنادي المفرد |
وقال أبو حفص ابن الحاجب : اشتغل بطرف من الفقه على القطب النّيسابوريّ ، والكمال الشّهرزوريّ. وقرأ الأدب على أبي الثّناء محمود بن رسلان ، وذكر أنّه سمع ببغداد من منوجهر بن تركانشاه راوي «المقامات».
واشتغل بالريّ على ابن الخطيب. وكانت أدواته في الأدب كاملة. ذو نوادر للخاصّة والعامّة ، وله الشعر الرّائق ، كان أوحد عصره في نظمه ونثره ، يخرج جدّه معرض المزح ، وقّاد الخاطر على كبر السنّ. أقامه الملك المعظّم مقام نفسه في ديوانه ، وكان محمود الولاية ، كثير النّصفة ، مكفوف اليد عن أموال الناس مع عظم الهيبة ، إلّا أنّه في الآخر ظهر منه سوء اعتقاد ، وطعن على السّلف ، واستهتار بالشّريعة ، وكثر عسفه وظلمه ، وترك الصلاة ، وسبّ الأنبياء ، ولم يزل يتناول الخمر إلى قبل وفاته بقليل. توفّي في العشرين من ربيع الأوّل سنة ثلاثين.
قلت : وله ترجمة في «تاريخ» ابن النجّار» وقال (٣) : نظر في الدّيوان بدمشق مدّة ولم تحمد سيرته ، فعزل ولزم بيته عاجزا عن الحركة لعلوّ سنّه. وهو من أملح أهل زمانه شعرا ، وأحلاهم قولا وأرشقهم رصفا ، ظريف
__________________
(١) معجم الأدباء ١٩ / ٨٤.
(٢) الأبيات في ديوان ابن عنين ٣ ، ووفيات الأعيان ٥ / ١٦ ، ١٧ ، ومعجم الأدباء ١٩ / ٨٤ ـ ٨٦.
(٣) قوله في القسم الضائع من تاريخه.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
