قلت : أقطع بأنّ رجلا اسمه مقاتل منعوت بأخذ القراءات عن الأربعة المذكورين والحالة هذه لم يوجد أبدا ولا خلق قطّ. وقد طال الخطاب في كشف حال الرّجل. وبدون ما ذكرنا يترك الشخص ، أما خاف من الله إذ زعم أنه صنّف كتابا فيه سبعة آلاف رواية؟ فو الله إنّ القرّاء كلهم من الصحابة إلى زمانه ـ أعني الذين سمّوا من أهل الأداء في المشارق والمغارب ودوّنوا في التّواريخ ـ لا يبلغون سبعة آلاف بل ولا أربعة آلاف وأنا متردّد في الثلاثة آلاف هل يصلون إليها أم لا؟ هذا أبو القاسم الهذليّ الّذي لم يرحل أحد في القراءات ولا في الحديث مثله ، وله مائة شيخ قرأ عليهم القرآن ، جمع في كتابه الغثّ والسّمين ، والمشهور والشاذّ ، والعالي والنازل ، وما تحلّ القراءة به وما لا تحلّ ، وأربى على المتقدّمين والمتأخرين لم يمكنه أن يأتي في كتابه بأكثر من خمسين رواية من ألف طريق ، وقد يكون الطريق مثل أن يروي مسلم الحديث عن قتيبة ، عن الليث ، وعن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث ، عن أبيه ، عن الليث ، فيسمّي ذلك طريقين.
وقد تفرّد القاضي تقيّ الدين سليمان بالإجازة منه.
وتوفّي في سابع جمادى الآخرة.
وما أنا ممّن يتّهم بالحطّ على ابن عيسى ، فلو كنت مداهنا أحدا لداهنت في أمره ، لأنّني قرأت «التّيسير» في مجلس على سبط زيادة بأصل سماعه منه. قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن خلف ، أخبرنا ابن عبد القدّوس عن مؤلّفه ، فوددت لو ثبت لي هذا الإسناد العالي ، ولكنّه شيء لا يصحّ. وأمّا إجازته من الشريف الخطيب ، فصحيحة ـ إن شاء الله ـ قد سمع بها الحافظ ابن النّجّار ، وغيره.
وقرأت كتاب «العنوان» في القراءات على سبط زيادة ، بسماعه من ابن عيسى ، بإجازته من الخطيب. أخبرنا أبو الحسين الخشّاب ، أخبرنا المصنّف.
[حرف الغين]
٥٣٩ ـ غالب بن محمد بن غالب بن حبيش ـ بفتح الحاء وشين معجمة. أبو عمرو ، اللّخميّ ، الأندلسيّ ، المقرئ ، نزيل دمشق.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
