ومات في العشرين من رمضان سنة ستّ هذه.
وكان قد سمّى نفسه يعقوب. ووقف كتبه ببغداد على مشهد الزّيديّ.
قال ابن النّجّار : أنشدني ياقوت الحمويّ لنفسه :
|
أقول لقلبي وهو في الغيّ جامح |
|
أما آن للجهل القديم يزول |
|
أطعت مهاة في الحذار (١) خريدة |
|
وأنت (٢) على أسد الفلاة تصول |
|
ولمّا رأيت الوصل قد حيل دونه |
|
وأن لقاكم ما إليه وصول (٣) |
|
لبست رداء الصّبر لا عن ملالة |
|
ولكنّني للضّيم فيك حمول (٤) |
__________________
(١) في المطبوع من المستفاد ٢٥٣ «الجدار» وهو تصحيف.
(٢) في المستفاد : «وكنت».
(٣) في المستفاد : «سبيل».
(٤) وقال ابن الشعار : «أخبر عن نفسه بما ذكره في كتابه (معجم الأدباء) ما هذا معناه ولفظه :
إنه حمل إلى مدينة السلام طفلا عمره ٥ سنين أو ٦ ، وملكه رجل تاجر من حماه يعرف بعسكر بن أبي نصر بن إبراهيم الحموي. ونشّأه في حجره وعلّمه الكتابة واتخذه مأخذ الولد ، إلّا أنه كان قليل الرغبة في العلم أمّيّا لا يعرف الخط ولا شيئا من العلوم ، وكان همّته في طلب المعاش والدنيا. فعلّمه الخط وظهر منه شفقة عليه وحبّب إليه العلم منذ كان في المكتب فما يعلم أنه منذ كان عمره ٧ سنين إلى أن توفي ما خلت يده من كتاب يستفيد منه أو يطالعه ، أو يكتب منه شيئا أو ينسخه ، ثم سافر في بضائع مولاه برا وبحرا ، إلى كيش أربع مرات وإلى مصر عدة مرات وإلى دمشق نوبا لا تحصى ، إن كان في حكم مولاه وبعده. وغاضب مولاه في سنة ٥٩٦ وأعتقه فكانت حرفته النسخ ، فكتب بيده في مدة ٧ سنين ٣٠٠ مجلّد. ثم عاود صلح مولاه وسافر إلى أن توفي مولاه في سنة ٦٠٦ وانفرد بنفسه وسافر إلى بلاد خراسان ، ثم رجع إلى ديار مصر والشام ، ولقي مشايخها وعلماءها وشاهد أدباءها وفضلاءها وجالس صدورها وكبراءها. وأخذ عنهم الآداب الكثيرة ، واستفاد منهم الفوائد الغزيرة ، ثم نزل حلب وسكنها إلى أن توفي بها في ٢٠ رمضان سنة ٦٢٦ وكان مولده ـ فيما ذكره ـ سنة ٥٧٤ لا زيادة على ذلك. وألّف كتبا منها «معجم البلدان» أجاد تأليفه ، و «معجم البلدان» أجاد تأليفه ، و «معجم أئمّة الأدب» ولم يقصّر في جمعه ، و «معجم الشعراء» وكتاب «ضرورات الشعر» و «مختصر تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي ، و «منتخب كتاب الأغاني» ، وكتاب في «النسب» ، و «كتاب الأبنية» ، و «مختصر معجم البلدان» على غر ذلك الترتيب الّذي رتّبه. إلى غير ذلك من التأليفات. وكان ضنينا بما يجمعه لا يحبّ اطلاع أحد على ما يؤلّف ، شديد الحرص عليه ، لا يفيد لمخلوق فائدة البتة. وكان ربما سئل عن شيء وهو به عارف لم يجب عنه ، شحّا وجفاء طبع. هكذا كانت شيمته مع الناس ، وخلّف كتبا وأوصى أن توقف ببغداد بدرب دينار بمسجد الشريف الزيدي. شاهدته بالموصل ، وهو كهل أشقر أحمر اللون. أزرق العينين. وكانت بينه وبين أخي صداقة وأنس تام ، واقتضيته شيئا من شعره ، فأجاب إلى ذلك وجعل يماطلني ويعدني هكذا مدة من الزمان ، ثم سافر إلى الشام فما عدت رأيته بعد ذلك». (عقود
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
