وسمع : من أبي محمد ابن المادح ، وأبي المظفّر هبة الله ابن الشّبليّ ، وابن البطّي ، وأحمد بن المقرّب ، وغيرهم.
وله «ديوان» شعر (١). وكان من ظرفاء بغداد. وله النظم والنّثر والنّوادر السائرة. ثمّ شاخ وأقعده الزمان ، ومسّه الفقر ، وكسد سوقه.
روى عنه : الدّبيثيّ (٢) ، والسيف ابن المجد ، وابن الحاجب ، والجمال يحيى ابن الصّيرفيّ ، والتّقيّ ابن الواسطيّ ، وآخرون.
وسمعنا بإجازته على شرف الدّين اليونينيّ ، وفاطمة بنت سليمان. ومن جملة ما عنده : الثاني من «مسند» ابن مسعود لابن صاعد ، سمعه من ابن المادح ، والأوّل من «حديث» ابن زنبور عن التّمّار ، و «مسند حميد عن أنس» لأبي بكر الشافعيّ سمعه من ابن البطّي ، و «جزء» البانياسيّ سمعه من ابن البطّي ، وسمع منه كتاب «الاستيعاب» لابن عبد البرّ بفوت وأشياء.
أنشدنا أبو الحسين اليونينيّ عن محمد بن محمد بن أبي حرب ، لنفسه :
|
إن كان ميثاق عهدي بالصريم وهى |
|
وحال من دونه يا ميّ أعذار |
|
فهل حداة مطاياهم تخبّرني |
|
أأنجدوا أم ترى من بعدنا غاروا |
|
واحرّ قلباه منّي يوم بينهم |
|
إذا خلت من أنسها الدّار |
|
فلا تثنّى قضيب البان بعدهم |
|
ولا تمتّع من قرب الحمى جار |
|
ولا صبا قلب ذي وجد بغانية |
|
ولا تحرّك في المزموم أوتار |
|
حتّى أبثّهم الشّكوى وتكنفنا |
|
دار بنجد وعذّال وسمّار |
وتوفّي في تاسع عشر جمادى الآخرة (٣).
قال ابن النّجّار : كان ناظرا على عقار الخليفة مدّة ، ثمّ عزل واعتقل مدّة ، ثمّ خدم في قلعة تكريت ، ثمّ حبس مدّة طويلة ولم يستخدم بعدها لسوء عشيرته وظلمه وتعدّيه ، وخبث طويّته. وكان يطلب من الناس ، ويأخذ الصّدقة.
__________________
(١) انظر عقود الجمان لابن الشعار ٦ / ورقة ١٣٩ ، ١٤٠.
(٢) في تاريخه ، ورقة ١٣٣ ، ١٣٤.
(٣) المنذري ٣ / ٢٤٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
