المعظّم ـ بعد اجتماعه بأخيه الكامل ـ يطلب البلاد الّتي فتحها السّلطان صلاح الدّين ، فأغلظ له وقال له : قل لصاحبك ما أنا مثل الغير ، ما له عندي إلّا السّيف.
الحجّ الشاميّ
وفيها حجّ بالشّاميّين شجاع الدّين عليّ ابن السّلّار ، وهي آخر إمرته على الرّكب ، وانقطع بعدها ركب الشّام مدّة بسبب الفتن. وكان قد جاء من ميّافارقين سلطانها شهاب الدّين غازي ابن العادل ، ليحجّ أيضا (١).
قال أبو المظفّر (٢) : كان ثقله على ستّمائة جمل ، ومعه خمسون هجينا عليها خمسون مملوكا ، وسار على الرّحبة وعانة وكبيسات (٣) إلى كربلاء إلى الكوفة. فبعث الخليفة له فرسين وبغلة وألفي دينار ، فلما عاد لم يصل الكوفة ، بل صار غربيّ الطريق فكاد يهلك هو ومن معه عطشا حتى وصل إلى حرّان (٤).
* * *
وتوفّي الملك المعظّم وقام بعده ابنه النّاصر داود.
__________________
(١) خبر (الحج) في : ذيل الروضتين ١٥١.
(٢) في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٦٤٤.
(٣) كبيسات : بلدة قريبة من عانة على الفرات. وقد تصحفت في المرآة إلى : «كيسان».
(٤) والخبر في : ذيل الروضتين ١٥١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
