العبادة ، إلّا أنّه كانت فيه غفلة ، وقد رأيته. وتوفّي في ذي القعدة عن علوّ سنّ نحو المائة سنة ، وقد شيعه بشر كثير ، وانتاب الناس زيارة قبره.
وقال ابن مسدي في «معجمه» : غلّق المائة إلّا ما يسقط أو يزيد من شهر. وأخذ القراءات عن خاله يحيى ، وابن هذيل ، وابن غادة ، وابن النّعمة. وسمع بمكّة من عليّ بن عمّار وليس من ابن الرفاعيّ ، احتلت في السماع منه ، فإنّه كان قد خرج عن هذا الفنّ.
قلت : وقد سمع «التّيسير» من ابن هذيل في ذي القعدة سنة ستّين وخمسمائة بقراءة خاله الحسن بن أحمد بن سيد بونه الخزاعيّ.
٢٣٠ ـ جنكزخان (١) ، طاغية التّتار وملكهم الأوّل.
الّذي خرب البلاد ، وأباد العباد. وليس للتّتار ذكر قبله ، وإنّما كانوا ببادية الصّين ، فملّكوه عليهم ، وأطاعوه طاعة أصحاب نبيّ لنبيّ ، بل طاعة العباد المخلصين لربّ العالمين.
وكان مبدأ ملكه في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، واستولى على بخارى وسمرقند في سنة ستّ عشرة ، واستولى على مدن خراسان في سنة ثمان عشرة وآخر سنة سبع عشرة. ولمّا رجع من حرب السّلطان جلال الدّين خوارزم شاه على نهر السّند وصل إلى مدينة تنكت من بلاد الخطا ، فمرض بها ، ومات في رابع رمضان من سنة أربع وعشرين. وكانت أيامه خمسا وعشرين سنة. وكان اسمه قبل أن يلي الملك تمرجين. ومات على دينهم وكفرهم.
وبلغنا أنّه خلّف من الأولاد الّذين يصلحون للسلطنة ستة ، وفوض الأمر إلى أوكتابي أحدهم بعد ما استشار الخمسة الآخرين في ذلك ، فأجابوه. فلمّا هلك جنكزخان ، امتنع أوكتابي من الملك وقال : في إخوتي وأعمامي من هو
__________________
(١) انظر عن (جنكزخان) في : الكامل في التاريخ (انظر فهرس الأعلام) ١٣ / ٨١ ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ٢٤٣ ، وتاريخ الزمان ، له ٢٧٢ ، وتلخيص مجمع الآداب ٥٥٦ ، وذيل مرآة الزمان ١ / ٨٦ ، وسير أعلام النبلاء ٢٢ / ٢٤٣ ، ٢٤٤ رقم ١٣٢ ، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٢٨ ، والوافي بالوفيات ١١ / ١٩٧ ـ ١٩٩ رقم ٢٩٥ ، والبداية والنهاية ١٣ / ١١٧ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ٢٢٧ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٤٣٠ ، والنجوم الزاهرة ٦ / ٢٦٨ ، وشذرات الذهب ٥ / ١١٣ ، ودائرة المعارف الإسلامية (جنكيزخان) ، وأخبار الدول ٢ / ٥١٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
