حدّث في طريق الحجّ عن ابن طبرزد. وكان شابا ، ساكنا ، فيه حياء. توفّي في شوّال.
١٦٠ ـ إبراهيم بن موسى (١) ، الأمير مبارز الدّين العادليّ ، المعروف بالمعتمد ، والي دمشق.
ولد بالموصل ، وقدم الشام ، فخدم نائبها فرّخ شاه بن شاهنشاه ، وتقلّبت به الأحوال ، ثمّ ولّاه الملك العادل شحنكية دمشق استقلالا ، فأحسن السيرة.
قال أبو شامة (٢) : كان ديّنا ، ورعا ، عفيفا ، نزها ، اصطنع عالما عظيما ، وكانت دمشق وأعمالها في ولايته لها حرمة ظاهرة ، وهي حرّة طاهرة.
قال أبو المظفّر الجوزيّ (٣) : ومما جرى في ولايته ، أنّ رجلا خنق صبيّا لحلق في أذنيه ، وأخرجه في قفّة فدفنه ، وكان جارهم ، فاتّهمته أمّ الصبيّ به ، فعذّبه المبارز ، فلم يقرّ ، فأطلقه وفي قلبها النار فطلّقت زوجها ، وتزوّجت بالقاتل ، وأقامت معه مدّة ، فقالت يوما وهي تداعبه ـ وقد بلغها موت زوجها ـ : راح الابن وأبوه ، وكان منهما ما كان ، أأنت قتلت الصبيّ؟ قال : نعم ، قالت : فأرني قبره ، فخرج بها إلى مقابر باب الصّغير ، وحفر القبر ، فرأت ولدها ، فلم تملك نفسها أن ضربت الرجل بسكّين معها شقّت بطنه ، ودفعته فوقع في الحفرة. وجاءت إلى المبارز ، فحدّثته ، فقام وخرج معها إلى القبر ، وقال لها : أحسنت والله ينبغي لنا كلّنا أن نشرب لك فتوّة.
قال أبو المظفّر : وحكى لي المبارزة قال : لمّا أبطل العادل الخمر ، ركبت يوما وإذا عند باب الفرج رجل في رقبته طبل ، فقلت : شقّوا الطّبل فشقّوه ، فإذا فيه زكرة (٤) خمر فبدّدتها ، وضربته. فقلت : من أين علمت؟ قال : رأيت رجليه وهي تلعب ، فعلمت أنّه حامل شيئا ثقيلا.
وطالت ولايته.
__________________
(١) انظر عن (إبراهيم بن موسى) في : مرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٦٣٩ ـ ٦٤٢ ، والتاريخ المنصوري ١٢٩ ، وذيل الروضتين ١٥٠ ، ١٥١ وفيه : «المبارك بن إبراهيم» ، والوافي بالوفيات ٦ / ١٥١ ، ١٥٢ رقم ٢١٩٧ ، والبداية والنهاية ١٣ / ١١٥.
(٢) في ذيل الروضتين ١٥٠ ، ١٥١ وهو ينقل عن : مرآة الزمان.
(٣) في «مرآة الزمان» : ٨ / ٦٤٠ ـ ٦٤١.
(٤) الزكرة : وعاء من أدم ، وفي «المحكم» : زق يجعل فيه شراب أو خل.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
