فيه مبدأ الحركة ومنتهاها ، غير منقسم. وإذا ثبت هذا ، كان القول بالجوهر الفرد لازما. أما إثبات المقام الأول. فالدليل عليه : أن المتحرك ، إذا ابتدأ بالحركة. فالموضع الذي يحصل فيه ابتداء الحركة. إما أن يكون منقسما ، أو غير منقسم. والأول باطل. لأن كل منقسم ، فإنه يفترض فيه نصفان. ومن المحتمل أن يقع ابتداء الحركة في كلا النصفين ، وإلا لكان طرف المتحرك ونهايته واقعا في كلا النصفين ، فيلزم حصول الشيء الواحد في مكانين دفعة. وإنه محال. وإذا بطل هذا ، ثبت : أن الذي يقع فيه ابتداء الحركة ، لا بد وأن يكون شيئا غير منقسم. فثبت : أن الموضع الذي يقع فيه ابتداء الحركة ، ويقع فيه انتهاؤها ، يجب أن يكون شيئا غير منقسم. وإذا ثبت هذا ، وجب أن يكون القول بالجوهر الفرد لازما ، للوجهين المذكورين في الدليل المتقدم. والله أعلم.
٥٩
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٦ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3635_almatalib-alalia-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
