وكان والده قد سمع من إسماعيل بن ملّة ، وحجّ سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وله أربعون سنة ، فلم يرجع وعدم.
قال الدّبيثي (١) : لم أر في شيوخنا أوفر شيوخا منه ، ولا أغزر سماعا ، وحدّث بجامع القصر سنين كثيرة.
وقال ابن نقطة (٢) : كان ثبتا ، ثقة ، مأمونا ، كثير السّماع ، واسع الرواية ، صحيح الأصول ، منه تعلّمنا واستفدنا ، وما رأينا مثله.
قلت : روى عنه الحفّاظ : ابن نقطة ، والدّبيثيّ ، وابن النّجّار ، والضّياء ، والبرزاليّ ، وابن خليل ، والزّين خالد ، وأحمد بن محمد بن بنيّمان الهمدانيّ ، ومحمد بن نصر بن عبد الرّزّاق الجيليّ ، وعليّ بن ميران (٣) سبط العاقوليّ ، والعفيف عليّ بن عدلان الموصليّ النّحوي ، وعليّ بن محمد بن زريق ، وأحمد بن الحسين الدّاريّ ، الخليليّ ، ومحمد بن سعيد بن النّشف الواسطيّ ، والجمال يحيى ابن الصّيرفيّ ، والنّجيب عبد اللّطيف وأخوه العزّ عبد العزيز ، والنّجيب مقداد بن أبي القاسم القيسيّ ، والعلم أبو محمد القاسم بن أحمد الأندلسيّ ، وإسرائيل بن أحمد القرشيّ ، وابنه عليّ بن الأخضر ، وخلق سواهم.
وتوفّي في سادس شوّال.
قال ابن النّجّار : سمّعه أبوه من جماعة ، وأول طلبه من الأرمويّ وابن ناصر ، وما زال يسمع حتّى قرأ على شيوخنا. كتب كثيرا لنفسه ، وتوريقا للنّاس في شبابه. قرأت عليه (٤) كثيرا في حلقته وفي حانوته للبزّ بخان الخليفة. وكان ثقة ، حجّة ، نبيلا. ما رأيت في شيوخنا مثله في كثرة مسموعاته ، وحسن أصوله ، وحفظه ، وإتقانه. وكان أمينا ، ثخين السّتر ، متديّنا ، ظريفا.
__________________
(١) في التاريخ ، الورقة ١٤٧.
(٢) في التقييد ٣٦٤.
(٣) تحرّف في : تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٨٥ إلى : «مهران».
(٤) في الأصل : «على» وهو سبق قلم.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
