وكتب الخط المنسوب ، ونسخ نسخا عديدة لكتاب «الصّحاح» للجوهريّ ، كلّ نسخة في مجلّد واحد ، وهي متيسّرة الوجود عند الأعيان ، وكانت النّسخة تباع بمائة دينار. وكانت له سمعة كبيرة في زمانة. وكتب عليه خلق ، ثمّ تغيّر خطّه من الكبر.
قال ابن خلّكان (١) : توفّي بالموصل في هذه السنة.
وقال ابن الأثير (٢) : لم يكن في زمانه من يكتب ما يقاربه ، ولا من يؤدّي طريقة ابن البوّاب مثله (٣).
٥٨٥ ـ يحيى بن سعد الله (٤) بن الحسين بن أبي غالب محمد بن أبي تمّام.
الشيخ أبو الفتوح التّكريتيّ.
__________________
(١) في وفيات الأعيان ٦ / ١٢٢.
(٢) في الكامل في التاريخ ١٢ / ٤٠٥.
(٣) وزاد ابن الأثير فقال : وكان ذا فضائل جمّة من علم الأدب وغيره ، وكان كثير الخير ، نعم الرجل ، مشهورا في الدنيا ، والناس متفقون على الثناء الجميل عليه والمدح له ، ولهم فيه أقوال كثيرة نظما ونثرا فمن ذلك ما قاله نجيب الدين الحسين بن علي الواسطي من قصيدة يمدحه بها :
|
جامع شارد العلوم ولو لا |
|
ه لكانت أمّ الفضائل ثكلى |
|
ذو يراع تخاف سطوته الأسد |
|
وتعنو له الكتائب ذلّا |
|
وإذا افترّ ثغره عن سواد |
|
في بياض فالبيض والسمر خجلى |
|
أنت بدر والكاتب ابن هلال |
|
كأبيه لا فخر فيمن تولّى |
ومنها :
|
إن يكن أولا ، فإنك بالتفضيل |
|
أولى ، لقد سبقت وصلّى |
والقصيدة بكاملها في (وفيات الأعيان ٦ / ١٢٠ ـ ١٢٢).
وقال ياقوت الحموي : وكان واحد عصره في جودة الحظ وإتقانه على طريقة ابن البوّاب ، فقصده الناس من البلاد وكتب عليه خلق لا يحصون كثرة. اجتمعت به في الموصل سنة ثلاث عشرة وستمائة فرأيته على جانب عظيم من الأدب والفضل والنباهة والوقار ، وقد أسنّ وبلغ من الكبر الغاية. (معجم الأدباء ١٩ / ٣١٢).
(٤) انظر عن (يحيى بن سعد الله) في : التكملة لوفيات النقلة ٣ / ٣٤ رقم ١٧٨٥ ، والمختصر المحتاج إليه ٣ / ٢٤٢ رقم ١٣٤٣ ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٥ / ١٥٠ ، ١٥١ ، والعقد المذهب لابن الملقن ورقة ٢٦٩ ، وتاريخ ابن الفرات ١ / ورقة ٢٦ ، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ورقة ١١١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
