قال : وكان فاضلا ، عالما بالفقه والأصول ، وغيرهما. وكان مكرما للعلماء محبّا لهم ، محسنا إليهم ، يحبّ مناظرتهم بين يديه. ويعظّم أهل الدّين ويتبرّك بهم. فحكى لي بعض خدم حجرة النّبي صلىاللهعليهوسلم لمّا عاد من خراسان ، قال : وصلت إلى خوارزم ودخلت الحمّام ، ثمّ قصدت باب السّلطان ، فلمّا أدخلت عليه أجلسني بعد أن قام لي ، ومشى واعتنقني ، وقال لي : أنت تخدم حجرة النبي صلىاللهعليهوسلم؟ قلت : نعم. فأخذ بيدي وأمرّها على وجهه ، وسألني عن حالنا وعيشنا ، وصفة المدينة ومقدارها ، وأطال الحديث معي ، فلمّا عزمت ، قال : لو لا أنّنا على عزم السفر الساعة لما ودّعتك ، وإنّا نريد أن نعبر جيحون إلى الخطا ، وهذا طريق مبارك حيث رأينا من يخدم الحجرة الشّريفة. ثمّ ودّعني وأرسل إليّ جملة من النّفقة.
وقال أبو المظفّر ابن الجوزيّ (١) : إنّه توفّي سنة خمس عشرة ، فغلط ، وقال : كان قد أفنى ملوك خراسان ، وما وراء النهر ، وقتل صاحب سمرقند ، وأخلى البلاد من الملوك ، واستقلّ بها ، فكان ذلك سببا لهلاكه. ولمّا نزل همذان ، كاتب الوزير مؤيد الدّين محمد ابن القمّي نائب الوزارة الإماميّة عن الخليفة عساكر خوارزم شاه ، ووعدهم بالبلاد ، فاتّفقوا مع الخطا على قتله ، وبعث القمّيّ إليهم بالأموال والخيول سرّا ، فكان ذلك سببا لوهنه ، وعلم بذلك ، فسار من همذان إلى خراسان ونزل مرو ، فصادف في طريقه الخيول والهدايا والكتب إلى الخطأ ، وكان معه منهم سبعون ألفا ، فلم يمكنه الرجوع لفساد عسكره. وكان خاله من أمراء الخطا ، وقد حلّفوه أن لا يطلع خوارزم شاه على ما دبروا عليه ، فجاء إليه في الليل ، وكتب في يده صورة الحال ، ووقف بإزائه ، فنظر إلى السطور وفهمها ، وهو يقول : خذ لنفسك ، فالساعة تقتل ، فقام وخرج من تحت ذيل الخيمة ، ومعه ولداه جلال الدّين والآخر ، فركب ، وسار بهما ، ثمّ دخل الخطا والعساكر إلى خيمته ، فلم يجدوه ، فنهبوا الخزائن والخيول ، فيقال : إنّه كان في خزائنه عشرة آلاف ألف دينار وألف حمل قماش أطلس وغيره. وكانت خيله عشرين ألف فرس وبغل ، وله عشرة آلاف مملوك. فهرب وركب في مركب
__________________
(١) في مرآة الزمان ٨ / ٥٩٨ وما بعدها.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
