يضجر منهم ، وهم عنده في حظوة. وكان يواظب على خدمة أخيه صلاح الدّين ، يكون أول داخل وآخر خارج ، وبهذا جلبه ، فكان يشاوره في أمور الدّولة لما جرّب من نفوذ رأيه.
ولمّا تسلطن الأفضل بدمشق ، والعزيز بمصر ، قصد العزيز دمشق ، وذاق جنده عليها شدائد ، فرحل عنها ، ثمّ حاصرها نوبة ثانية ومعه عمّه العادل فأخذها ، وعوّض الأفضل بصرخد ، ولم يزل العادل يفتل في الذّروة والسنام ، حتّى أقطعه العزيز دمشق وهي السبب في أنّ تملّك البلاد كلّها. وأعطى ابن أبي الحجّاج ـ يعني كاتب الجيش ـ لمّا جاءه بمنشورها ألف دينار. ثمّ أخذ يدقّق الحيلة حتّى يستنيبه العزيز على مصر ، ويقيم هو بدمشق يتمتّع في بساتينها ، بعض أصحابه فرمى قلنسوته بين يديه ، وقال : ألم يكفك أنّك أعطيته دمشق ، حتّى تعطيه مصر؟ فنهض العزيز لوقته على غرّة ولحق بمصر. ثمّ شغّب الجند ، وجرت أمور إلى أن اجتمع الأفضل والعادل ، وقصدا مصر ، وخامر جميع الأجناد على الملك العزيز ، وصاروا إلى الأفضل والعادل ، حتّى خلت مصر والقاهرة منهم ، وتهدّمت دولة العزيز ، ثمّ أصبحت ، وقد عادت أحسن ممّا كانت ، وصار معه كلّ من كان عليه ، ورجع الملك العادل في خدمته ، وردّ الأفضل إلى الشام.
ثمّ إنّ العادل توجّه إلى الشام ، وحشد وعبر الفرات ، ونازل قلعة ماردين يحاصرها ، وبذل الأموال ، وأخذ الرّبض. ثمّ إنّ الملك الأفضل وجد فرصة ونزل هو وأخوه الملك الظّاهر صاحب حلب ، على دمشق يوم الثلاثاء فأصبح الملك العادل خارجا من أبواب دمشق ، فانقطعت قلوبهم ، وتعجّبوا متى وصل؟ وكان لمّا سمع بنزولهم ، استناب ابنه الكامل ، وسار على النجائب في البريّة فلحق دمشق قبل نزولهم بليلة ، ومع هذا فضايقوه. وكان أكثر أهل المدينة معهم عليه إلى أن اختلف الإخوان أيّهما يملكها ، وتنافسا فتقاعسا. ورحل الملك الظّاهر فضعف الأفضل ، ورحل. وبلغت نفقة العادل عليها وعلى ماردين ألف ألف دينار.
وسعد العادل بأولاده : فمن ذلك أمر خلاط فإنّ ملكها شاه أرمن ملّك مملوكه بكتمر ، ومات بعد صلاح الدّين بنحو شهرين ، قتلته الملاحدة. وملك بعده هزارديناري مملوكه وبقي قليلا ، ومات. وتملّك بعده ولد بكتمر ، وكان
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
