محمد بن جعفر العبّاسيّ قال له : أنا شاهدت الأصل ، فاكتبه ، فركن إلى قوله. فأحضر إلى دار الخلافة ، ورفع طيلسانه ، وكشف رأسه ، وأركب جملا ، وطيف به وبشاهدين آخرين ، وصفعوا ، ونودي عليهم : «هذا جزاء من يشهد بالزّور» ، وحبسوا مدّة ، وذلك في سنة ثمان وثمانين.
ولم يزل أحمد البندنيجيّ خاملا إلى أن ظهرت الإجازة للخليفة النّاصر. وكان أخوه تميم قد تولّى أخذها ، فذكر حاله للنّاصر ، وأنّه لم يشهد بزور محض ، بل ركن إلى قول القاضي ، وأنّ أستاذ الدّار ابن يونس ، كان له غرض في تعزيره. فأمر الخليفة النّاصر فأعيد إلى العدالة ، فشهد سنة سبع وستمائة عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد الله ابن الدّامغانيّ ، فقبله من غير تزكية. حكى ابن النّجّار هذا ، وقال : قرأت عليه كثيرا : وكنت أراه كثير التّحرّي ، لا يتسامح في حرف ، ومع هذا أصوله كانت مظلمة ، وكذلك خطّه وطباقه. وكان ساقط المروءة ، دنيء النّفس ، وسخ الهيئة ، تدلّ أحواله على تهاونه بالأمور الدينية ، وتحكي عنه أشياء قبيحة. وسألت شيخنا ابن الأخضر عنه وعن أخيه تميم ، فضعّفهما ، وصرّح بكذبهما.
روى عنه : الدّبيثيّ ، والزّكيّ البرزاليّ ، والتّقيّ اليلدانيّ ، والمحبّ ابن النّجّار ، وجماعة.
وفيه ضعف (١).
وهو أخو تميم المذكور.
توفّي أحمد في رابع عشر رمضان ، ببغداد.
٢٦٩ ـ أحمد بن أبي المعالي أسعد (٢) بن أحمد بن عبد الرّزّاق.
أبو الفضل المزدقانيّ (٣) الأصل ، الدّمشقيّ ، الأصمّ ، صفيّ الدّين ابن كريم الملك.
__________________
(١) كتب الذهبي أولا : «وفيه ضعف بيّن» ثم ضرب على «بيّن».
(٢) انظر عن (أحمد بن أسعد) في : التكملة لوفيات النقلة ٢ / ٤١٩ ، ٤٢٠ رقم ٥٧٥ ، والوافي بالوفيات ٦ / ٢٤٥ رقم ٢٧٢٤ ، والمقفى الكبير ١ / ٣٦٤ ، ٣٦٥ رقم ٤٢٨.
(٣) في الوافي بالوفيات : «المزدكاني» وفي المقفى : «المزقاني».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
