أبو عبد الملك العراقيّ ، الزّاهد ، العارف.
أفرد الحافظ (١) جزءا في كراماته ، فقال : سكن بيت المقدس مدّة.
قال : وقيل : إنّه بلغ مائة وعشرين سنة ، ولم نسمع في زماننا من سلك طريقته سوى ولده الإمام عبد الملك ، كان يتقوّت من لقاط الزّرع ، ولا يأكل لأحد شيئا إلّا لآحاد النّاس ، وانتفع به الخلق ، وعلّمهم القرآن ، والفقه ، وأمر النّاس بالصّلاة ، وصار علما في تلك النّاحية. اجتهدت على السّفر إلى زيارته فلم يقدّر.
وسمعت الحافظ أبا إسحاق الصّريفيني يذكره ويفخّم أمره ، ويذكره كثيرا ، وقال : دخلت إلى بيته فلم أر فيه غير دلو وحبل ومنجل ومقدحة ، وليس للبيت باب سوى حزمة حطب ، وقال : قال لي أهل القرية الّتي هو فيها : لا يأخذ من عندنا نارا ، ولا يملأ بحبلنا ، ولا دلونا ، ولا يأكل لنا شيئا ، وما رأينا مثله.
وكان شيخنا العماد يطنب في مدحه ، ومدح زيارته ، وفي خبزه ، حتّى لقد حدّثني الحافظ الصّريفينيّ ، قال : قال الشيخ العماد : المشي إلى زيارة الشيخ ذيّال أفضل من زيارة بيت المقدس. فلمّا لقيت الشيخ العماد حكيت له ذلك ، فقال : قد قلته ، وما أدري يصحّ أم لا؟ وإنّما قلت ذلك لأنّ زيارة الإخوان تجوز شدّ الرّحال إليهم أينما كانوا ، وشدّ الرحال لا تجوز إلّا إلى ثلاثة مساجد ، فكانت زيارة الإخوان أبلغ من زيارة المساجد ، أو ما هذا معناه.
وسمعت مسعود بن أبي بكر بن شكر يقول : أتيت الشيخ العماد بلقمة من خبز الشيخ ذيّال ، ففرح بها ، فأتاه رجل فقال : يا سيّدي ولدي مريض ، فأشتهي أن تدعو له ، فأعطاه من تلك اللّقمة قليلا ، وقال : خذ هذه ، فاجعلها في ماء ، واسقه إيّاها. قال : فلقيت الرجل بعد ذلك ، فقال : عوفي بإذن الله.
وسمعت أنّ الشيخ العماد كان يخبئ خبزه للمرض ، وقال : ما هو إلّا مجرّب ، وكان مخلوطا : القمح والشّعير والعدس.
__________________
= ١٤ / ٥١ رقم ٤٩ ، والعسجد ٢ لمسبوك ٢ / ٣٥٩ ، ٣٦٠ ، ولسان الميزان ٢ / ٤٣٨ ، ٤٨٩ رقم ١٧٩٢ ، وتاريخ ابن الفرات ج ٥ ق ١ / ٢٢٤ ولم يذكر فيه اسمه. وقد ذكره المؤلّف ـ رحمهالله ـ في : سير أعلام النبلاء ٢٢ / ٨٣ دون ترجمة.
(١) المراد بالحافظ : الضياء المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣ ه.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
