العالم ، لا سلطانك يبقى ، ولا «تلبيس» (١) الرّازي يبقى (وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللهِ) (٢) ، فانتحب السّلطان بالبكاء.
استوفى ابن الأثير ترجمته وهذه نخبتها ، وقال (٣) : كان شافعيّا كأخيه ، وقيل : كان حنفيّا. ولمّا ملك أخوه غياث الدّين باميان ، أقطعها ابن عمّه شمس الدّين محمد بن مسعود ، وزوّجه بأخته ، فولدت منه ولدا اسمه : بهاء الدّين سام. فلمّا توفّي شمس الدّين وولي باميان بعده ابنه عبّاس ، أخذ غياث الدّين منه الملك ، وأعطاه لابن أخته بهاء الدّين.
وعظم شأنه ، وعلا محلّه ، وأحبّه أمراء الغوريّة. فلمّا قتل الآن خاله ، سار إليه بعض الأمراء فعرّفه ، فكتب إلى الأمراء : إنّني واصل. وكتب إلى علاء الدّين محمد بن عليّ ملك الغوريّة يستدعيه إليه ، وإلى غياث الدّين محمود ابن السّلطان غياث الدّين خاله ، وإلى حسين بن جرميك والي هراة ، يأمرهما بإقامة الخطبة له. وأقام أهل غزنة ينتظرونه ، ومالت الأتراك الخاصّكيّة إلى غياث الدّين ابن أستاذهم ، فلمّا سار من باميان ومعه ولداه : علاء الدّين محمد ، وجلال الدّين ، وجد صداعا فنزل ، فقوي به الصّداع وعظم ، فأيقن بالموت ، فأحضر ولديه ، وعهد إلى علاء الدّين ، وأمرهما بقصد غزنة ، وضبط الملك والرّفق بالرعيّة ، وبذل الأموال. ثمّ مات ، فصار ولداه إلى غزنة ، فنزلا دار الملك ، وتسلطن علاء الدّين ، وأنفق الأموال فلم يطعه ألدز ، وجيّش وسار إلى غزنة ، فالتقاه عسكر علاء الدّين فانهزموا ، وأحاط ألدز بالقلعة ، وحصر علاء الدّين ، ثمّ نزل بالأمان وحلف له ألدز ، وردّ إلى باميان في أسوأ حال ، فإنّ الأتراك نهبوه.
__________________
(١) يريد كتاب «تلبيس إبليس» للرازي ، وهو مشهور.
(٢) سورة غافر ، الآية ٤٣.
(٣) في الكامل ١٢ / ٣١٦ ـ ٢٢٠.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
