كان بعد شهر ، دخل إليّ محمد القسطلانيّ ومعه كتب وردت من أصحابه يذكرون أنّ الوالي أحضر ما استردّ ، فقال للتّجّار : ليأخذ كلّ من تحقّق له عين ماله ، وحضر القاضي والعدول ، وشهد التّجّار بعضهم لبعض ، فظهرت صرّة فيها تبر من عين ماله ، مكتوب عليها اسم أخيه ، وأخرج لي الصّرّة من كمّه ، وقال : يا ما أعجب شأن هذا الرجل ـ يعني السّبتيّ ـ أتذكر قوله ، وحديث العشر والصّدقة ، هذا التّبر وزنه مائة وعشرة مثاقيل! فمضينا إلى زيارته ، وقبّل محمد يده وحكى ما جرى ، فلم يكترث بما جرى.
قلت : ثمّ حكى له ثلاث كرامات أخر ، وقال : خرجت من البلاد بعد الستّمائة ، وتركته حيّا يرزق. وكان يقول إذا جرى ذكر الدّولة : إنّ دولة هؤلاء تختلّ بعد وفاتي وتضمحلّ ـ يعني بني عبد المؤمن ـ فظهر ذلك بعد وفاته ، واختلفوا ، واقتتلوا ، وفسد أمرهم.
[حرف الألف]
٥٦٠ ـ إبراهيم بن يعقوب (١) أبو إسحاق الكانميّ الأسود ، النّحويّ ، الشاعر.
وكانم : بليدة بنواحي غانة إقليم السودان.
قال تاج الدّين ابن حمّويه : رأيته وقد قدم إلى مرّاكش في أيام السّيد يعقوب بن يوسف ، ومدح كبراء الدّولة ، واختلط بسادتهم. وكانت العجمة في لسانه ، غير أنّه بارع النّظم. وقد تردّد إليّ كثيرا وذاكرني.
وله في إبراهيم بن يعقوب بن يوسف :
|
ما بعد باب أبي إسحاق منزلة |
|
يسمو إليها فتى مثلي ولا شرف |
|
أبعد ما بركت عيسى بساحته |
|
وصرت من بحرة اللّجّيّ أغترف |
|
همّوا بصرفي وقد أصبحت معرفة |
|
فكيف ذلك واسمي ليس ينصرف |
__________________
(١) انظر عن (إبراهيم بن يعقوب) في : معجم البلدان ٤ / مادة «كانم» دون أن يسمّيه ، والوافي بالوفيات ٦ / ١٧٠ ، ١٧١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
