آمد ، وبنى في وجهه حائطا ، ثمّ خلّص بشفاعة الظّاهر صاحب حلب ، لأنّه هجا ابن شيخ السّلامية ، وأقام بحلب ، وجعل له صاحبها كلّ يوم دينارا صوريّا ، وفي الشهر عشرة مكاكي حنطة ولحم. وأخبرني أنّه صنّف كتاب «نكت الأنباء» في مجلّدين ، وكتاب «جنّة النّاظر وجنّة المناظر» خمس مجلّدات في تفسير مائة آية ومائة حديث ، وكتابا في «تحقيق غيبة المنتظر» وما جاء فيها عن النّبيّ ـ عليهالسلام ـ وعن الأئمّة ، ووجوب الإيمان بها ، و«شرح القصيدة البائية» للسيّد الحميريّ ، وغير ذلك. فسألته أن يأذن لي في نسخ هذه الكتب وقراءتها ، فاعتذر بالتّقيّة ، وأنه مسترزق من طائفة النّصب. قال : وكان هذا الأشرف من نوادر الدّهر علما وحفظا وأدبا وظرفا ونادرة وكرما ، كان يعطي ويهب ويخلع ، قدح عينيه ثلاث مرّات. وحكى لي : أنّه لا يطيق ترك النّكاح ، ورزق بنتا في سنة تسع قبل موته بسنة ، ولم يفقد شيئا من أعضائه ، لكن قلّ بصره ، وأنشدني لنفسه كثيرا. مات بحلب في تاسع وعشرين صفر. وقد كانت العامّة تطعن عليه عند السّلطان ، ولا يزداد فيه إلّا رغبة ، فلمّا مات قال : هاتوا مثله ، ولا تجدونه أبدا!.
قلت : ما كان هذا إلّا وقحا جريئا على الكذب ، انظر كيف ادّعى هذا السّنّ ، وكيف كذب في لقاء ابن الفحّام ، والحريريّ.
[حرف الحاء]
٥٠٥ ـ حسام الدّمنهوري (١).
أبو المهنّد.
سمع من : أبي طاهر السّلفيّ.
وتوفّي في رابع ذي القعدة.
__________________
(١) انظر عن (حسام الدمنهوري) في : التكملة لوفيات النقلة ٢ / ٢٨٧ رقم ١٣١٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
