وغير ذلك وتوجّه رسولا إلى الخليفة غير مرّة ، وولي قضاء الموصل خمسة أشهر ثمّ عزل ، وذلك في صفر سنة ثلاث وتسعين. فولي بعده ضياء الدّين القاسم بن يحيى الشّهرزوريّ. وكان شديد الورع والتّقشّف ، فيه وسوسة لا يمسّ القلم للكتابة إلّا ويغسل يده. وكان لطيف الخلوة ، دمث الأخلاق ، كثير المباطنة لنور الدّين صاحب الموصل يرجع إليه ، ويشاوره ، فلم يزل معه حتّى نقله من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعيّ ، فلمّا توفّي توجّه الشيخ عماد الدّين ، وذلك في سنة سبع الماضية ، إلى بغداد وأخذ السّلطنة للملك القاهر مسعود ابن نور الدّين ، وأتى بالتقليد والخلعة.
قال (١) : وكان مكمّل الأدوات ، غير أنّه لم يرزق سعادة في تصانيفه ، فإنّها ليست على قدر فضائله. توفّي في سلخ جمادى الآخرة بالموصل.
وقال مظفّر الدّين صاحب إربل : رأيته في النّوم ، فقلت له : ما متّ؟
قال : بلى ولكنّي محترم (٢).
وحفيده مصنّف «التّعجيز» هو تاج الدّين عبد الرحيم بن محمد ، يأتي سنة سبعين.
٢٤٢ ـ مسعود بن بركة (٣) بن إسماعيل.
أبو الفتح البغداديّ ، الحلاويّ ، البيّع ، المعروف بابن الجرذ (٤).
ولد سنة ستّ وعشرين وخمسمائة.
وسمع من : قاضي المارستان أبي بكر ، وغيره.
__________________
(١) يعني ابن خلكان.
(٢) أورد له ابن المستوفي فتوى سؤال عن النقط والشكل والأعشار ، فمن يعتقد ذلك في القرآن كافر أم لا؟ (تاريخ إربل ١ / ١١٩ ـ ١٢١).
(٣) انظر عن (مسعود بن بركة) في : التكملة لوفيات النقلة ٢ / ٢٣٢ رقم ١٢٢١ ، وقد تصحفت في المطبوع من (تاريخ الإسلام) (الطبقة الحادية والستون) ص ٢٨٢ إلى «بكرة».
(٤) قيده المنذري ، فقال : والجرذ بضم الجيم وفتح الراء المهملة وبعدها ذال معجمة (التكملة : ٢ / ٢٣٢).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
