وسمعت محمد بن طرخان بن أبي الحسن الدّمشقيّ ومسعود بن أبي بكر المقدسيّ ، أنّ عبد الوليّ بن محمد حدّثهم : أنّه كان يقرأ عند قبر الشيخ أبي عمر سورة البقرة ، وكان وحده ، فبلغ إلى (بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ) (١) قال : فقلت : (لا ذَلُولٌ) يعني غلط ، قال : فردّ عليّ الشيخ أبو عمر من القبر ، قال : فخفت وفزعت وارتعدت وقمت. وهذا لفظ حكاية محمد بن طرخان عن ولده عبد الوليّ. قال والده : وبقي بعد ذلك أياما ثمّ مات. وهذه الحكاية مشتهرة.
سمعت عليّ بن ملاعب العراقيّ المؤدّب ، قال : قرأت سورة الكهف عند قبر الشيخ أبي عمر ، فسمعته من القبر يقول : «لا إله إلا الله».
ثمّ ذكر الشيخ الضّياء بابا في زيارة قبره ، فذكر في ذلك ثلاثة منامات ، ثمّ ذكر منامات رئيت له بعد موته ، ثمّ ذكر قصيدة ابن سعد يرثيه بها وهي أربعة وثلاثون بيتا ، ثمّ أخرى له اثنا عشر بيتا ، ثمّ قصيدة لأبي الفضل أحمد بن أسعد بن أحمد المزدقانيّ ستة وثلاثون بيتا. وقال : توفّي عشيّة الاثنين من الثّامن والعشرين من ربيع الأول.
وقال أبو المظفّر الواعظ (٢) : حدّثني الزّاهد أبو عمر ، قال : هاجرنا من بلادنا ، ونزلنا بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقيّ ، فأقمنا به مدّة ثمّ انتقلنا إلى الجبل ، فقال النّاس : الصّالحية الصّالحية! ينسبونا إلى مسجد أبي صالح لا أنّنا صالحون ، ولم يكن بالجبل عمارة إلّا دير الحورانيّ (٣) وأماكن يسيرة.
قال أبو المظفّر (٤) : كان معتدل القامة ، حسن الوجه ، عليه أنوار العبادة ، لا يزال متبسّما ، نحيل الجسم من كثرة الصّلاة والصّيام. صلّيت
__________________
(١) الآية ٦٨.
(٢) في مرآة الزمان ٨ / ٥٤٦ ـ ٥٤٧.
(٣) تحرفت في مرآة الزمان إلى : الحواري.
(٤) مرآة الزمان ٨ / ٥٤٧ ، ٥٤٨ ـ ٥٤٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
