الفهم : أنّ رجلا مغربيّا جاء إلى دمشق ، فسأل عن جبل قاسيون ، فدلّ عليه ، فجاء إلى الشيخ أبي عمر ، فقال : ما قدمت من الغرب إلّا لزيارتك وأنا عائد إلى الغرب ، فقيل له : أيش السبب؟ فامتنع فألحّوا عليه ، فقال : كان لي شيخ بالمغرب لا يخرج إلّا لصلاة ثمّ يعود إلى البيت ، فسألت عنه بعض اللّيالي فقيل : ليس هو هنا ، فلمّا أصبحت ، قلت : أين كنت البارحة ، قال : إنّ الشيخ محمدا بجبل قاسيون أعطي القطابة ، فمشينا إلى تهنئته البارحة. أو ما هذا معناه.
ثم ذكر الضّياء حكايتين أيضا في أنّه قطب ، ثمّ قال : فحكيت لأبي محمد عبد الله بن أبي عمر شيئا من هذا ، فقال : جاء إلى والدي جماعة من المشايخ فاستأذنوا عليه ، وسلّموا عليه ، ثمّ خرجوا ، ثمّ جماعة آخرون ، ووصف كثرة من جاء إليه في ذلك اليوم ، فقلت له : تعرفهم؟ فقال : لا ، وأنا أتفكّر إلى اليوم في كثرتهم ـ يعني فكأنّه أشار إلى أنه قطب ذلك الوقت.
كان أبو عمر ـ رحمهالله ـ لا يكاد يسمع بشيء لا يجوز قد عمل إلّا اجتهد في تغييره ، وإن كان بعض الملوك قد فعله ، كتب إليه ، حتّى سمعنا عن بعض ملوك الشام قال : هذا الشيخ شريكي في ملكي. أو كما قال.
وكان له هيبة عظيمة حتّى إن كان أحدنا ليشتهي أن يسأله عن شيء فما يجسر أن يسأله ، وإذا دخل المسجد ، سكتوا وخفضوا أصواتهم ، وإذا عبر في طريق والصّبيان يلعبون هربوا ، وإذا أمر بشيء لا يجسر أحد أن يخالفه.
وسمعت خالي موفّق الدّين بعد موته يقول : كان أخي يكفينا أشياء كثيرة ما نقوى لما يفعل.
وكان الله قد وضع للشيخ المحبّة في قلوب الخلق. وكان ليس بالطّويل ولا القصير ، أزرق العينين وليس بالكثير ، يميل إلى الشّقرة ، عالي الجبهة ، حسن الثّغر ، صبيح الوجه ، كثّ اللّحية ، نحيف الجسم. أول زوجاته : عمّتي فاطمة ، وكانت أسنّ منه كبرت وأقعدت وماتت قبله بأعوام ، وولدت له :
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
