وقال ابن خلّكان (١) : كان ملكا شهما ، عارفا بالأمور ، وانتقل إلى مذهب الشّافعيّ ، ولم يكن في بيته شافعيّ سواه. وبنى المدرسة المعروفة به بالموصل للشّافعيّة قلّ أن توجد مدرسة في حسنها. توفّي في التّاسع والعشرين من رجب.
قال أبو شامة (٢) : وفيها كان إملاك صاحب الموصل نور الدّين أرسلان شاه على ابنة السّلطان الملك العادل بقلعة دمشق على صداق ثلاثين ألف دينار ، وكان العقد مع وكيله ، ثمّ انكشف الأمر أنّه قد مات من أيام بالموصل.
وقال ابن الأثير (٣) : كان مرضه قد طال ، ومزاجه قد فسد ، وكان مدّة ملكه سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرا. وكان شهما شجاعا ذا سياسة للرعايا ، شديدا على أصحابه ، فكانوا يخافونه خوفا شديدا ، وكانت له همّة عالية ، أعاد ناموس البيت الأتابكيّ وحرمته. سمعت من أخي أبي السّعادات (٤) ، وكان من أكثر الناس اختصاصا به ، يقول : ما قلت له يوما في فعل خير فامتنع منه بل بادر إليه.
وقال عزّ الدّين ابن الأثير (٥) : وكان سريع الحركة في طلب الملك ، إلّا أنّه لم يكن له صبر ، فلهذا لم يتّسع ملكه ، ولمّا احتضر أمر أن يرتّب في الملك ولده الملك القاهر مسعود ، وأعطى ولده عماد الدّين زنكي قلعتين ، وجعل تدبير مملكتهما إلى فتاه بدر الدّين لؤلؤ.
٣٣٣ ـ أسعد بن سعيد (٦) بن محمود بن محمد بن روح.
__________________
(١) في وفيات الأعيان ١ / ١٩٣ ، ١٩٤.
(٢) في ذيل الروضتين ٧٦.
(٣) في الكامل ١٢ / ٢٩١.
(٤) هو المبارك بن محمد بن عبد الكريم الّذي تقدّمت ترجمته في وفيات ٦٠٦ ه. برقم (٣١٤).
(٥) في الكامل ١٢ / ٢٩١.
(٦) انظر عن (أسعد بن سعيد) في : التقييد لابن نقطة ٢١٥ رقم ٢٥٦ ، والتكملة لوفيات النقلة
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
