ومنها أنّه كان يقرّر مسائل الخصوم وشبههم بأتمّ عبارة ، فإذا جاء بالأجوبة ، قنع بالإشارة (١). ولعلّه قصد الإيجاز ، ولكن أين الحقيقة من المجاز. وقد خالف الفلاسفة الّذين أخذ عنهم هذا الفنّ فقال في كتاب «المعالم» : أطبقت الفلاسفة على أنّ النّفس جوهر وليست بجسم ، قال : وهذا عندي باطل لأنّ الجوهر يمتنع أن يكون له قرب أو بعد من الأجسام (٢).
قال الإمام أبو شامة (٣) : وقد رأيت جماعة من أصحابه قدموا علينا دمشق ، وكلّهم كان يعظّمه تعظيما كبيرا ، ولا ينبغي أن يسمع فيمن ثبتت فضيلته كلام يستبشع (٤) ، لعلّه من صاحب غرض من حسد ، أو مخالفة في مذهب أو عقيدة.
قال : وبلغني أنّه خلّف من الذّهب ثمانين ألف دينار سوى الدّوابّ والعقار ، وغير ذلك. وخلّف ولدين كان الأكبر منهما قد تجنّد في حياة أبيه ، وخدم السّلطان خوارزم شاه.
قلت : ومن تلامذته مصنّف «الحاصل» تاج الدّين محمد بن الحسين الأرمويّ ، وقد توفّي قبل وقعة بغداد ، وشمس الدّين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهيّ ، والقاضي شمس الدّين الخويّي ، ومحيي الدّين قاضي مرند.
وتفسيره الكبير في اثنتي عشرة مجلّدة كبار سماه «فتوح الغيب» أو «مفاتيح الغيب». وفسّر «الفاتحة» في مجلّد مستقلّ. وشرح نصف «الوجيز»
__________________
(١) حتى هنا في ذيل الروضتين.
(٢) قال سبط ابن الجوزي معقبا على هذا : «قلت : اتفاقهم على أنها ليست داخلة في البدن ولا خارجة عنه يدل على عدم الجسمية وما ادعوا على أن للجوهر قربا ولا بعدا عن الأجسام وإنما ادعوا ذلك في ذات الجوهر لا في غيره. وليست النفس كذلك ، ولهذا توقفوا عن الجواب في معنى الجوهر الفرد ، ولهم في هذا مذاهب موصوفة ومآرب معروفة».
(٣) في ذيل ، ص ٦٨.
(٤) في ذيل الروضتين : «شنع».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
