قال الضّياء : وتزوّج ببنت خاله رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة ، فولدت له محمد ، وعبد الرحمن ، وفاطمة ، وعاشوا حتّى كبروا. وتسرّى بجارية في مصر ، فلم توافقه ، ثمّ بأخرى ، فولدت له بنتين ماتتا ولم تكبرا.
سمعت عبد الحميد بن خولان أنّ الضّياء أخبرهم قال : لمّا دخلنا أصبهان كنّا سبعة ، أحدنا الإمام أحمد بن محمد بن الحافظ ، وكان طفلا ، فسمعنا على المشايخ. وكان شيخنا مؤيّد الدّين ابن الإخوة عنده جملة حسنة من المسموعات ، فسمعنا عليه قطعة ، وكان يتشدّد علينا. ثمّ إنّه توفّي ، فضاق صدري لموته كثيرا ، لأنّه كانت عنده مسموعات لم تكن عند غيره. وأكثر ما ضاق صدري لأجل ثلاثة كتب : «مسند العدنيّ» ، و «معجم ابن المقرئ» ، و «معجم أبي يعلى». وكنت قد سمعت عليه في السّفرة الأولى «مسند العدنيّ» ولكن لأجل رفقتي ، فرأيت في النّوم كأنّ الحافظ عبد الغنيّ رحمهالله قد أمسك رجلا ، وهو يقول لي : أمّ هذا ، أمّ هذا. والرجل الّذي أشار إليه هو ابن عائشة بنت عمر.
فلمّا استيقظت قلت في نفسي : ما قال هذا إلّا لأجل شيء. فوقع في قلبي أنّه يريد الحديث ، فمضيت إلى دار بني معمر وفتّشت الكتب ، فوجدت «مسند العدنيّ» سماع عائشة مثل ابن الإخوة ، فلمّا سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين : إنّ لها سماعا بمعجم ابن المقرئ. قلت : أين هو؟ قال : عند فلان الخبّاز. فأخذناه وسمعناه منها. وبعد أيّام ناولني بعض الإخوان «معجم أبي يعلى» سماعها. فسمعناه.
أنشدنا ابن خولان : أنشدنا أبو عبد الله الحافظ سنة ستّ وعشرين وستّمائة : أنشدنا أبو عبد الله محمد بن سعد بن عبد الله لنفسه يرثي الحافظ :
|
هذا الّذي كنت يوم البين أحتسب |
|
فليقض دمعك عنّي بعض ما يجب |
|
لم يبق فيّ الأسى والسّقم جارحة |
|
نفس تذوب وقلب بعد ذا يجب |
|
تا الله لا رمت صبرا عنهم أبدا |
|
وفي الحياة فما لي دونهم أرب |
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
