سمعت الإمام أبا العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الغنيّ قال : رأيت البارحة الكمال عبد الرّحيم ، يعني أخي ، وعليه ثوب أبيض. فقلت : أين أنت؟ قال : في جنّة عدن. فقلت : أيّما أفضل الحافظ عبد الغنيّ ، أو الشّيخ أبو عمر؟ قال : ما أدري ، وأمّا الحافظ فكلّ ليلة جمعة ينصب له كرسيّ تحت العرش ، ويقرأ عليه الحديث ، وينثر عليه الدّرّ ، وهذا نصيبي منه. وكان في كمّه شيء ، وقد أمسك بيده على رأس الكمّ.
وسمعت عبد الله بن الحسن بن محمد الكرديّ. بحرّان قال : رأيت الحافظ في المنام ، فقلت له : يا سيّدي ، أليس قد متّ؟ فقال : إنّ الله أبقى (١) عليّ وردي من الصّلاة. أو نحو هذا.
وسمعت القاضي أبا حفص عمر بن عليّ الهكّاريّ بنابلس يقول : رأيت الحافظ عبد الغنيّ في النّوم كأنّه قد جاء إلى بيت المقدس ، فقلت : جئت غير راكب؟ فقال : أنا حملني النّبيّ صلىاللهعليهوسلم.
سمعت الحافظ أبا موسى قال : حدّثني رجل من أصحابنا قال : رأيت الحافظ في النّوم ، وكان يمشي مستعجلا ، فقلت : إلى أين؟ قال : أزور النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فقلت : وأين هو؟ قال في المسجد الأقصى. فإذا النّبيّ صلىاللهعليهوسلم وعنده أصحابه. فلمّا رأى الحافظ قام صلىاللهعليهوسلم له وأجلسه إلى جانبه.
قال : فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقي ، ويبكي ويقول : يا رسول الله كذّبت في الحديث الفلانيّ ، والحديث الفلانيّ ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : صدقت يا عبد الغنيّ ، صدقت يا عبد الغنيّ.
سمعت أبا موسى قال : مرض والدي مرضا شديدا منعه من الكلام والقيام ستّة عشر يوما. وكنت كثيرا ما أسأله : ما تشتهي؟ فيقول : أشتهي الجنّة ، أشتهي رحمة (٢) الله. ولا يزيد على ذلك.
__________________
(١) في الأصل : «بقي».
(٢) في الأصل : «رحمت».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
